الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٥٣ - النموذج الرابع يوسف عليه السلام
وهو ما تؤكّده الآية التالية- نظير عمل إبليس، فإنّ دخول الشرور في منظومة الخلقة الإلهية لا يخرج الأمر عن تدبيره تعالى، ولا يعيق قيد شعرة الخطّة الإدارية التكوينية عن الوصول إلى الغايات الكمالية.
قوله تعالى: «وَ اللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ» و هذا تأكيد على أنّ كلّ مجريات العالم بدقائقه وكلّياته مرتبطة بإرادته تعالى، و هذا خلاف ما ادّعته اليهود بأنّ يد اللَّه مغلولة فأجابهم اللَّه تعالى بقوله: «بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ»، فالإرادات التكوينية للمخلوقين لا يمكن أن تتخطّى إرادة اللَّه تعالى، لا بمعنى إلجائهم بنحو يفقدهم الاختيار إلى الجبر، بل بمعنى إنّ ما يفعلوه من أفعال الشرّ يستثمره الباري تعالى بلطيف قضاءه وقدره ومكنون حكمته في تحقيق الغايات الكمالية الإلهية، ففعلهم شرّ، إلّاأنّ فعله تعالى في تدبير القضاء والقدر لاستثمار ذلك خير تامّ بالغ، فكيف نتصوّر بعد ذلك أنّ اللَّه تعالى قد رفع اليد عن الأُمور الاجتماعية وأهمّها قيادة المجتمع الذي يمثّله تعيين الإمام الخليفة بعد النبيّ صلى الله عليه و آله.
قوله تعالى: «وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ»، أي: لا يعلمون أنّ كلّ حدث يجري ويصبّ هو في الإرادة الإلهية.
وبالتدبّر في سيرة حكومة النبيّ صلى الله عليه و آله في القرآن، وتصرّف وإرادات اللَّه تعالى في حكومة النبيّ صلى الله عليه و آله المستعرضة في القرآن واضحة جلية، فهل يعقل انقطاع تصرّف الإرادات الإلهية في تدبير النظام البشري بعد وفاة النبيّ صلى الله عليه و آله لعدم تعيين الخليفة الذي تتنزّل عليه المشيئة الإلهية والإمام من قبل اللَّه تعالى؟
فالقول بعدم تعيين الإمام من قبل اللَّه تعالى تعطيل محض لإرادات اللَّه تعالى وحكمه وحاكميته في تدبير النظام البشري.
قوله تعالى: «وَ لَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْناهُ حُكْماً وَ عِلْماً وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ»، فإيتاء العلم والحكمة جزاء لمن وصل إلى مقام الإحسان؛ لقوله تعالى: «وَ كَذلِكَ