الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٥٠ - النموذج الرابع يوسف عليه السلام
شَيْءٍ إِلَّا حاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها وَ إِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِما عَلَّمْناهُ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ» [١]، و هذا هو العلم الذي عُلّم به يعقوب، غير مرتبط بالنبوّة، بل مرتبط بتدبير الأُمور على نحو التفصيل في الشؤون المعاشية المرتبط بالولاية، والتعبير لما علّمناه هو تأكيد آخر على كونه علماً لدنياً غير كسبي.
النموذج الرابع: يوسف عليه السلام
قوله تعالى: «وَ كَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَ لِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ وَ اللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ» [٢]، إيتاء علم تأويل الأحاديث ليوسف ليس كسبياً بل هو لدني، وليس هو من شؤون النبوّة؛ إذ ليس مرتبطاً بالتشريع أو المسائل الاعتقادية. فما المقصود بتأويل الأحاديث؟
إنّ تأويل الأحاديث ليس هو تأويل الرؤيا وحده، بل هو أحد مهامه إذ تأويل الأحاديث أعمّ من ذلك، حيث إنّ كلّ نشأة تأويل للنشأة السابقة، فعالم الأصلاب هو تأويل لعالم الذرّ وعالم الأرحام تأويل لعالم الأصلاب وهكذا، إذ التأويل من الأوْل أي الرجوع، فكلّ نشأة راجعة إلى النشأة السابقة، فالتأويل هو منتهى الشيء والمآل له.
ونبيّ اللَّه يوسف عليه السلام ليس لديه تأويل الرؤيا فحسب، بل لديه علم معرفة مآلات أحداث الدنيا أي عواقب تلك الأحداث الدنيوية.
هذا على مستوى نطاق نبوّة يوسف عليه السلام، فكيف بنبيّ اللَّه الخاتم صلى الله عليه و آله وأوصيائه المعصومين؟ فقد حُبوا أكثر وأعظم مما حُبي به يوسف عليه السلام، و ذلك لقوله تعالى:
[١] سورة يوسف ١٢: ٦٨.
[٢] سورة يوسف ١٢: ٢١.