الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٤١ - النموذج القرآني العاشر الحواريون
وفي رواية ابن عبّاس أنّ اللَّه تعالى ألقى التوراة في قلب عزير، فهو إلهام لدني، ولكنّ بعض المفسّرين قالوا: إنّ الإحياء هو جمع أوراق التوراة وليس هو إلقائها، إلّا أنّ الروايات متّجهة إلى الرأي الأوّل وهو إلقاء التوراة من قبل عزير.
وفي رواياتنا أنّ أمير المؤمنين عليه السلام استنسخ التوراة وتوارثها أهل البيت عليهم السلام، وهو ما يسمّى بالجفر الذي يشمل التوراة وصحف موسى وغيرها، ففيها ما هو كائن.
والقرآن الكريم لم يُخطّئ اليهود في تعظيم عزير ومقام الحجّية لديه، بل يخطّئهم في دعواهم أنّ العزير ولد اللَّه، سبحانه عما يصفون.
كما يُلاحظ في قصّة عزير نكتة هامّة وهي أنّ إحياؤه للتوراة وحفظه للرسالة دليل على أنّ عزير نفسه مؤهّل أن يُفاض عليه ما أفاض اللَّه تعالى على النبيّ موسى عليه السلام، و هذا دليل على كونه حجّة من حجج اللَّه تعالى.
النموذج القرآني العاشر: الحواريون
قوله تعالى: «وَ إِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَ بِرَسُولِي قالُوا آمَنَّا وَ اشْهَدْ بِأَنَّنا مُسْلِمُونَ» [١]، وظاهر الآية هو وحي وإحياء اللَّه لهم مباشرة لا بتوسّط النبيّ عيسى، كما ورد في الرواية عن أبي جعفر الباقر عليه السلام في تفسير العياشي أنّهم:
أُلهموا، و قولهم استجابة لهذا الوحي تخاطباً مع اللَّه عزّوجلّ، أي اشهد يا اللَّه.
وقد ورد عن الإمام الرضا عليه السلام: «أنّ عدّتهم اثنا عشر، وأنّهم سمّيوا بالحواريين لأنّهم مخلصين في أنفسهم ومخلّصين لغيرهم من أوساخ الذنوب» [٢]، وكذلك عن
[١] سورة المائدة ٥: ١١١.
[٢] عيون أخبار الرضا ٢/ ٧٩، وتوحيد الصدوق: ٤٢١، وعلل الشرائع: ٨٠.