الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٣٣ - النموذج القرآني الثامن قصّة آصف بن برخيا صاحب سليمان
«أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ» [١]، و «وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَ لكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ» [٢]، ممّا يثبت أنّ لذوات الأشياء إدراك وشعور.
ج- وفي آيات أُخرى: «آتانِيَ الْكِتابَ» [٣] وما أشبه، دالّة على مؤهّلات النبيّ الظاهرة في أنّ إيتاء الكتاب غير جعل النبوّة، وإنّما هو مقام غيبي آخر وعلم لدني قد يقترن بالنبوّة.
د- قوله تعالى: «وَ عِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ وَ يَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ ما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها وَ لا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَ لا رَطْبٍ وَ لا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ» [٤]، وقوله تعالى: «ما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَ الْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ» [٥]، الدالّ على أنّ كلّ شيء مستطرّ في الكتاب والكتاب المبين، فالذي لديه علمه يحيط بذلك أو لديه بعضه فيحيط بقدر منه.
والقرآن هو الكتاب كما ورد في الواقعة وهي قوله تعالى: «إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ* فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ» [٦]، وكذا في سورة الدخان وهي قوله تعالى: «حم* وَ الْكِتابِ الْمُبِينِ* إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ ..» [٧]، وغيرها من السور الدالّة.
وقد منح شطر من العلم المزبور لآصف بن برخيا.
ونرجع دفّة الكلام إلى أصل القصّة وبدايتها من قوله تعالى: «قالَ يا أَيُّهَا الْمَلَؤُا أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ* قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ وَ إِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ* قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قالَ هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ أَمْ
[١] سورة فصلت ٤١: ٢١.
[٢] سورة الاسراء ١٧: ٤٤.
[٣] سورة مريم ١٩: ٣٠.
[٤] سورة الأنعام ٦: ٥٩.
[٥] سورة النمل ٢٧: ٧٥.
[٦] الواقعة ٥٦: ٧٧- ٧٨.
[٧] سورة الدخان ٤٤: ١- ٣.