الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧١ - المقالة الثانية التصدّي الفعلي الخفيّ للإمام في عصر الغيبة لإدارة وتدبير النظام الاجتماعي البشري
سيدهم خاتم النبيّين صلى الله عليه و آله لا يتمّ حفظه عن الاندراس والزوال والصيانة عن التحريف إلّابهؤلاء الاثني عشر ومن الواضح أنّ هذا الحفظ لا يتمّ إلّابأسباب علمية وعملية، أمّا العلمية فلكون علمهم لدنيا كما مرّ- لا ينزف، يحيطون باللوح المحفوظ والكتاب المبين والكتاب المكنون، وأمّا الأسباب العملية فلا ريب أنّه بتوسّط الأسباب والمسببات سواء من عالم الملك والملكوت وهو يستبطن التدبير الخفي.
الثاني: إنّ عزّة الأُمّة الإسلامية بتوسّط خلافة الاثني عشر، أي قيادتهم وإمامتهم لنظام الأُمّة، ومن الواضح أنّ ذلك لم يكن إلّابالإدارة الخفية بتوسّط منظومات بشرية متستّرة، وإن كان حفظ العزّة لهذه الأُمّة أمر نسبي لا يصل إلى كماله إلّابظهور المهدي وقيام دوله الرجعة للأئمّة عليهم السلام.
الثالث: حفظ أمر نظام عموم الناس والبشرية بهم عليهم السلام وهو أيضاً لا يتمّ إلّا بالتدبير والإدارة الخفية بتوسّط مجموعات بشرية مخترقة للأنظمة المعلنة الظاهرية، ومفاد ألفاظ الحديث يقارب ما استظهرناه من قوله تعالى: «إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً» [١] كما مرّ، ولفظ الحديث «أمر الناس»، وليس (أمر الأُمّة) ممّا يقتضي التعميم ويعضد إرادة العموم ما تكرّر في الأحاديث أن لولا الاثني عشر لكان الهرج والمرج، وهو عامّ في جميع البشرية؛ إذ هو اصطلاح في الحديث مِن قبيل قيام الساعة لجميع أهل الأرض.
والحاصل: إنّ هذا الحديث النبويّ المتواتر دالّ بالتدبّر والتأمّل على آثار وجود الخلفاء الاثني عشر، وهي لا تتحقّق إلّابتصرّفهم عليه السلام من مقام صلاحية خلافتهم في الأرض، وتدبيرهم بما أوتوا من أسباب لدنية وعلوماً من لدنه تعالى. روى
[١] سورة البقرة ٢: ٣٠.