الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٠ - المقالة الثانية التصدّي الفعلي الخفيّ للإمام في عصر الغيبة لإدارة وتدبير النظام الاجتماعي البشري
سكارى و أخرج سيدي إليهم، فلمّا بصروا به همّوا به على رسم الصورة، فلمّا علم منهم ما يريدون كلّمهم بالخزرية والتركية، فرموا من أيديهم السكاكين ووثبوا إلى قدميه فقبّلوهما وتضرّعوا إليه وتبعوه إلى أن شيّعوه إلى المنزل الذي كان ينزل فيه، فسألهم الترجمان عن حالهم، فقالوا: إنّ هذا الرجل يصير إلينا في كلّ عام فيقضي أحكامنا ويرضي بعضنا من بعض ونستسقي به إذا قحط بلدنا وإذا نزلت بنا نازلة فزعنا إليه، فعاهدهم أنّه لا يأمرهم بذلك فرجعوا [١].
ومنها: ما رواه العامّة بطرق مستفيضة أو متواترة، وهو الحديث النبويّ قوله صلى الله عليه و آله: «لا يزال هذا الدين عزيزاً منيعاً إلى اثني عشر خليفة كلّهم من قريش وفي ألفاظ الحديث الأُخرى- لا يزال هذا الأمر عزيزاً، يُنصَرون على من ناواه ... وفي الأحاديث: لا يزال أمر أُمّتي قائماً حتّى يمضي اثنا عشر خليفة كلّهم من قريش ... وفي البعض الآخر: لا يزال هذه الأُمّة مستقيماً أمرها ظاهرة على عدوّها حتّى يمضي منهم اثني عشر خليفة كلّهم من قريش ... وفي بعضها: لا يزال أمر الناس ماضياً. وبعضها: لا يضرّهم عداوة من عاداهم» [٢].
والملاحظ في هذا الحديث النبويّ المتواتر أنّه مضافاً إلى تحديد خلافته صلى الله عليه و آله بالاثني عشر وأنّهم كلّهم من قريش بل في بعضها من بني هاشم، ولا ينطبق إلّا على العترة المطهّرة، فإنّ في دلالتها مقطع آخر هامّ جدّاً وهو آثار خلافة هؤلاء الاثني العشر، فقد ذكر في الحديث بطرقه المختلفة والظاهر تكرّره من النبيّ صلى الله عليه و آله في مواضع شتّى بتعدّد الرواة والمشاهد:
الأوّل: إنّ دين الإسلام والذي هو ميراث جميع الأنبياء والمرسلين لاسيما
[١] البحار ٤٨/ ١٤٠.
[٢] وذكروها في صحاحهم وغيرها بطرق عديدة متظافرة، لاحظ المصادر الغفيرة التي ذكرها ملحقات إحقاق الحقّ ١٣/ ١- ٤٨.