الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٨ - المقالة الثانية التصدّي الفعلي الخفيّ للإمام في عصر الغيبة لإدارة وتدبير النظام الاجتماعي البشري
مصدرها الأحاديث النبويّة، وقد أطلق عنوان الأبدال والأوتاد في الروايات على الأئمّة المعصومين عليهم السلام، ولكن الإطلاق بمعنى آخر، بمعنى أنّهم عليهم السلام بدل الأنبياء إذ رفع الأنبياء وختمهم محمّد صلى الله عليه و آله، كما جاء في الحديث عن الرضا عليه السلام، روى في الاحتجاج عن خالد بن الهيثم الفارسي، قال: «قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام: إنّ الناس يزعمون أنّ في الأرض أبدال، فمن هم هؤلاء الأبدال؟ قال: صدقوا، الأبدال هم الأوصياء جعلهم اللَّه في الأرض بدل الأنبياء، إذ رفع الأنبياء وختمهم محمّد صلى الله عليه و آله» [١].
وعلّق عليها المجلسي رحمه اللَّه بأنّه يظهر من دعاء أُمّ داود في النصف من رجب مغايرة الأبدال للأئمّة عليهم السلام، وقال: ليس بصريح فيها فيمكن حمله على التأكيد، ويحتمل أن يكون المراد به في الدعاء خواصّ أصحاب الأئمّة عليهم السلام، والظاهر من الخبر نفي ما تفتريه الصوفية من العامّة كما لا يخفى على المتتبّع العارف بمقاصدهم عليهم السلام [٢].
ويشير قدس سره إلى اقتباس الصوفية هذا المعنى ممّا ورد في أئمّة أهل البيت عليهم السلام وزعمهم هذه المقامات لأنفسهم، كيف لا وهم متأخّرين عن أهل البيت عليهم السلام ورواياتهم بقرون.
ومنها: قال الشيخ الكفعمي رحمه اللَّه في هامش جنّته عند ذكر دعاء أُمّ داود:
قيل إنّ الأرض لا يخلو من القطب وأربعة أوتاد وأربعين أبدالًا وسبعين نجيباً وثلاثمائة وستّين صالحاً. فالقطب هو المهديّ عليه السلام، ولا يكون الأوتاد أقلّ من أربعة؛ لأنّ الدنيا كالخيمة والمهدي كالعمود و تلك الأربعة أطنابها، وقد يكون الأوتاد أكثر من أربعة والأبدال أكثر من أربعين والنجباء أكثر من سبعين والصلحاء أكثر من ثلاثمائة وستّين، والظاهر أنّ الخضر والياس من الأوتاد؛ فهما ملاصقان
[١] البحار ٢٧/ ٤٨.
[٢] البحار ٢٧/ ٤٨.