الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٧ - المقالة الثانية التصدّي الفعلي الخفيّ للإمام في عصر الغيبة لإدارة وتدبير النظام الاجتماعي البشري
والبشرية كما كان يقوم يوسف عليه السلام بذلك من حيث لا يعرفونه، ممّا يدلّل على وجود التدبير الخفي عند الأئمّة عليهم السلام، وأنّ هذا التدبير مصيري في بقاء نظام الملّة والدين والأُمّة، فقد روى النعماني بسند قريب من الاعتبار عن سدير الصيرفي، قال: سمعت أبا عبد اللَّه الصادق عليه السلام يقول: «إنّ في صاحب هذا الأمر لشبهاً من يوسف ٧. فقلت: إنّك لتخبرنا بغيبة أو حيرة؟ فقال: ما ينكر هذا الخلق الملعون أشباه الخنازير من ذلك أنّ أُخوة يوسف كانوا عقلاء ألبّاء أسباط أولاد أنبياء، دخلوا عليه فكلّموه وخاطبوه وتاجروه وراودوه، و كانوا أخوته وهو أخوهم لم يعرفوه حتّى عرّفهم نفسه وقال لهم: أنا يوسف، فعرفوه حينئذٍ.
فما تنكر هذه الأُمّة المتحيّرة أن يكون اللَّه جلّ وعزّ يريد في وقت من الأوقات أن يستر حجّته عنهم؟ لقد كان يوسف إليه ملك مصر وكان بينه وبين أبيه مسير ثمانية عشر يوماً، فلو أراد أن يعلّمه بمكانه لقدر على ذلك، و اللَّه لقد سار يعقوب وولده عند البشارة تسعة أيام من بدوهم إلى مصر، فما تنكر هذه الأُمّة أن يكون اللَّه يفعل بحجّته ما فعل يوسف، و أن يكون صاحبكم المظلوم المجحود حقّه صاحب هذا الأمر يتردّد بينهم ويمشي في أسواقهم ويطأ فرشهم ولا يعرفونه حتّى يأذن اللَّه له أن يعرّفهم نفسه، كما أذن ليوسف حين قال له أخوته: إنّك لآت يوسف؟ قال: أنا يوسف» [١].
ومنها: ما روي في قصّة شقيق البلخي المعروفة مع الإمام موسى بن جعفر عليه السلام، حيث شاهد منه العجائب فلمّا رأى منه ذلك قال: «إنّ هذا الفتى لمن الأبدال، لقد تكلّم على سرّي مرّتين» [٢].
و هذا يدلّل على أنّ مقولة الأبدال والأوتاد حقيقة مسلّمة في أذهان المسلمين،
[١] غيبة النعماني: ١٦٣ الباب العاشر.
[٢] البحار ٤٨/ ٨٠ نقلًا عن كشف الغمّة وعن مطالب السؤل: ٨٣ ط ايران ملحق بتذكرة الخواص.