الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٧ - المقالة الثانية التصدّي الفعلي الخفيّ للإمام في عصر الغيبة لإدارة وتدبير النظام الاجتماعي البشري
آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها» [١].
فلم يكن خلاف الحكمة الإلهية إعطاءه الآيات من الاسم الأعظم مع علم الباري في الغابر أنّه لن يستقيم، ولكن الإعطاء الغيبي من الباري لبلعم بن باعورا حجّة عليه بعد استحقاقه في ظرف الاستقامة للعطية الغيبية الإلهية، وفي ذلك حكم أُخرى منه تعالى، مثل تنبيه البشر على أنّ من يتّق اللَّه يجعل له فرقاناً، واتّقوا اللَّه يعلمكم، أي تنبيههم على وجود علوم غيبية ليست في متناولهم.
وأنّ نشأة الغيب نشأة لا تنزف ولا تنفذ كما ورد في الحديث القدسي:
«لأعطين الحكمة من زهد في الدنيا، فأمّا المؤمن فهي حجّة له، وأمّا الكافر فهي حجّة عليه» [٢].
هذا وغيره هو وجه الحكمة في تربية أهل البيت عليهم السلام بعض أصحاب السرّ أيام الاستقامة مع علمهم بما سيؤول حال أُولئك الأصحاب، هذا مع أنّ جملة كثيرة أُخرى من أصحاب السرّ بقوا على الاستقامة، كسلمان الفارسي وكميل بن زياد النخعي وميثم التمّار ورشيد الهجري وحبيب بن مظاهر وجابر بن يزيد الجعفي ويونس بن عبد الرحمن وذريح المحاربي، وغيرهم.
وعلى أي تقدير، فما عند الصوفية من سمن إذا فصل عن الغثّ، أو صواب أسرار المعرفة فإنّما تلقوا وأخذوا جذوره من فرق الشيعة، ومن ثمّ قالت أهل سنّة الخلافة وجماعة السلطان عن الصوفية والتصوّف إنّه قنطرة التشيع.
وبالإضافة إلى أنّ الصوفية لا يعدون ذلك من مبتدعاتهم أو ما ثبت لهم بالمكاشفة فقط، وإنّما ينسبون ذلك إلى أمير المؤمنين عليه السلام.
[١] سورة الأعراف ٧: ١٧٥.
[٢] لم يذكر مصدره؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟