الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤٦ - ثانياً قتل الغلام
لا يحتاج إلى إبراز إنشائي، ومن الواضح أنّ المالك لو خير بين تلف العين أو صفة العين فإنّه سوف يختار الثاني.
فنلاحظ أنّ الخضر بالعلم اللدني علم أنّ الملك سوف يأخذ كلّ سفينة غصباً، فهو إعمال للعلم اللدني في تطبيق الشريعة الظاهرة، و هذا هو الحدّ الذي تعطيه الآية في العلقة بين الشريعتين، أو بتعبير أدق بين درجتي الشريعة، أي أنّ الشريعة بحسب السنّة الإلهية الكونية ومقام الولاية تسعى إلى التحفّظ على الملاكات في الشريعة الظاهرة ومقام النبوّة بنحوٍ لا يقبل الخطأ، وتكون مصيبة دائماً.
ثانياً: قتل الغلام
والإشكال فيه كما ذكرنا سابقاً من جهة الاقتصاص قبل الجريمة، وكونه غلاماً لم يبلغ الحلم.
والجواب عنه نقضاً وحلّاً:
أمّا النقض فبوجود موارد يوجد فيها جواز للقتل من دون جرم، كما في حالات تترّس الكفّار بالمسلمين في الحرب فيجوز عند استهداف الكفّار للقتل حينئذٍ قتل المسلمين. وكما في حالات الدوران- على بعض الأقوال الفقهية وإن لم يكن تامّاً عند المشهور المنصور من الرأي الفقهي- بين حفظ النفس ونفس أُخرى أهمّ ملاكاً من الأُولى، فيرفع اليد عن وجوب حفظ أحد النفسين، ويحافظ على النفس الأهمّ.
أمّا الحلّ: إنّ قوانين التزاحم التي تحكم الشريعة الظاهرة هي مختصّة في الحكمين الفعليين، أمّا في شريعة السنن الإلهية الكونية فإنّ التزاحم يطبّق حتّى في موارد الشيء الفعلي والآخر المستقبلي، و هذا ما يحدث في العلم اللدني حيث يرى أنّ الملاك الأهمّ بمراتب وإن كان ليس بفعلي يتصادم مع الملاك