الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤٥ - أوّلًا خرق السفينة
وسدّ الذرائع ما هو إلّانوع من التطبيق لمبدأ التزاحم، واختلافنا معهم في كيفية استكشاف الملاكات وفي طريقة التقديم، فهم قد اكتفوا بالملاكات الظنّية والتقديم الظنّي أو جعلوا ذلك ضابطة للتشريع الثابت.
وسوف نلاحظ أنّ الأفعال التي قام بها الخضر هي من باب التزاحم والسعي إلى حفظ الملاكات الواقعية التي خفيت عن النبيّ موسى، والتي لو كان قد علم بها لما اعترض عليه:
أوّلًا: خرق السفينة
وهاهنا سؤالان:
الأول: كيف ينسجم التعليل مع موازين الظاهر؟
الثاني: مع الانسجام ما هو الواقع في السنن الإلهية الكونية الذي اختصّ به الخضر؟
ففي هذا الفعل كان هناك ملاكاً مهمّاً سعى الخضر إلى المحافظة عليه؛ وهو حفظ مال المساكين من سطوة الحاكم الظالم، و هذا لم يكن موسى على علم به، ثمّ في مقام التطبيق كان الأمر يدور بين عطب السفينة وبين تعييبها؛ إذ في كلاهما يتحقّق الغرض، ومن الواضح أنّ المحافظة على الكلّ أولى من المحافظة على البعض، فالخضر عمل بقاعدة التزاحم و هذا من موازين الظاهر أيضاً، لكنّه اختصّ بعلم وجود مصاديق التزاحم من اغتصاب الملك الظالم لكلّ سفينة.
ثمّ في كيفية التصرّف الذي قام به الخضر من دون إذن أصحابها، فيمكن القول فيه: إنّ التصرّف العقدي يحتاج إلى إذن صريح ورضا بالإنشاء، أمّا التصرّف المجرّد غير العقدي كالأكل والشرب- فلا يحتاج إلى ذلك بل يكتفي فيه بالعلم بطيب النفس وإن لم يكن المالك ملتفتاً، ومن هنا تظهر النكتة في أنّ إذن الفحوى