الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٩ - النموذج الأوّل قصّة الخضر وموسى
الأمر الأول استعراض نماذج الإمامة في القرآن
ونستعرض فيها قائمة لأولياء اللَّه الحجج، وكيفية توفّرهم على العلم اللدني وتصرّفهم على طبقه، ومنه سوف ينكشف لنا جوانب هذا العلم.
النموذج الأوّل: قصّة الخضر وموسى
والتي تناولها القرآن الكريم في سورة الكهف من الآية ٦٠ وحتّى الآية ٨٢.
وقبل استعراض الآيات يجب أن نلقي الضوء على الجوّ العامّ الحاكم على سورة الكهف، فالآيات التي ابتدأت بها السورة تستعرض حرص الرسول الكريم صلى الله عليه و آله على قومه لعدم استجابتهم وأسفه عليهم لعنادهم، حيث قال تعالى:
«فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً» [١]، فنزلت هذه السورة لتسلية فؤاده صلى الله عليه و آله من خلال استعراض ثلاث وقائع هي: أصحاب الكهف، الخضر وموسى، ذو القرنين، وكأنّها تسلّي قلب النبيّ الخاتم صلى الله عليه و آله بأنّ الإرادة الإلهية لا تتخلّف، وأنّ الهداية الإيصالية تتحقّق، وأنّ هناك منظومة من رجال الغيب الذين يقومون بحماية الشريعة من الانحراف والأخذ بيد الناس في أحلك الظروف والمحن بتدبير النظام العامّ بنحوٍ خفي.
[١] سورة الكهف ١٨: ٦.