الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٠ - العلم اللدني المقوّم لماهية الإمامة
(عج) يأتي بدين جديد أنّه سوف تقترن موازين الشريعة بحسب الدرجة الظاهرة بالسنّة الكونية، وهو ليس من باب النسخ، بل هو من باب تطبيق الشريعة الظاهرة بموازين الشريعة التكوينية [١].
فالتساؤل المتوهّم حول الشجاعة في مبيت عليّ عليه السلام في فراش النبيّ صلى الله عليه و آله، هل هي مع علمه أنّه لا يقتل؟ ثمّ كيفية كونها منقبة عظيمة مدحه بها القرآن المجيد، وكيف يقدم الإمام عليه السلام على الصلاة في جامع الكوفة أو دخول الإمام الحسين عليه السلام في معركة كربلاء مع علمه بقتله؟ يرجع التساؤل إلى معالجة التكوين بموازين الظاهر، بل إنّ موازين الظاهر في باب التزاحمات تطبّق على الأحكام الفعلية، أمّا في الشريعة بحسب السنّة الكونية الإلهية- فإنّها تلاحظ بما لها من لوازم ومصالح
[١] وقد يطرح السؤال: إنّه ما معنى أنّ سنخ الحكم في الشريعة والسنّة الإلهية الكونية تكويني؟
ويجاب: بمعنى أنّ أحكام الشريعة الإلهية الكونية عبارة عن الإرادات التكوينية الإلهية المتعلّقة مباشرة بفعل المكلّف، لا بفعل الحاكم وهو الآمر كما هو في الظاهرة.
ويُسائل: ولكن على هذا يلزم الجبر؛ لعدم إمكان تخلّف المراد عن الإرادة.
فيجاب: نعم لا يمكن تخلّف المراد عن الإرادة، ولكن من دون جبر؛ لأنّ المراد هو الفعل عن اختيار مع العلم أنه سيختار .. نظير متابعة القوى للعقل العملي فإنّها لا تكون مجبرة.
ويُسائل: لم كانت الإصابة غالبة في الظاهرة دون الكونية؟
فيجاب: لأنّ متعلّق الإرادة والإرادة في الشريعة الكونية جزئي فلا يتخلّف، وأمّا في الظاهرة فهو كلّي، والكلّيات عندما تتناسب يحصل بينها تزاحم، فلابدّ أنّ تتخلّف في الجملة، فتجد أنّ المقتضي لا يتحقّق مقتضاه كصلاة لا تنهى عن الفحشاء، بل قد تجد تحقّق العكس، كما في ترتّب مفسدة عظيمة على وجود شخص، إلّاأنّه مع ذلك لا يجوز قتله، مع أنّ حرمة القتل لأجل حفظ الشخص والنوع.
والسؤال: هل يمكن تنظير الفرق بينهما بالفرق بين الحكم والفتوى، وبين القضية الخارجية والحقيقية، فإنّ الأولى يتكفّل تطبيقها الشارع فلا تخطئ عكس الثانية؟
والجواب: نعم.