الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٤ - العلم اللدني المقوّم لماهية الإمامة
جوانب الإمام. فالمتكلّمون اقتصروا على الرئاسة الدينية والدنيوية، و هذا قصر للإمامة على الزعامة السياسية والولاية التشريعية، بل إنّ البعض اقتصر على حفظ الدين، ومن الواضح أنّ هذا التعريف وأمثاله أهمل الإشارة إلى مقام الإمام ومنبع علمه هل هو القناة الحسيّة أم أُخرى غيبية يمتاز بها عن بقية البشر، و هذا الإهمال وقصر حقيقة الإمامة على الشأن الدنيوي هو الذي أوقع كثير من المتأخّرين في العديد من الإشكالات التي لم يجدوا لها جواباً شافياً على هذا التفسير للإمامة.
ومن هنا حدّدنا في الفصول السابقة الأركان والمحاور الأساسية التي تبتني عليها حقيقة الإمامة وماهيتها، وهي:
١- الهداية الإرائية: ويقصد بها التبليغ والتشريع وإراءة الطريق للمؤمنين، وهذه تعتمد على أنّ للإمام علم لدني وقناة غيبية يستقي منها علومه، وهي ليست من سنخ النبوّة، بل هي وحي بالمعنى الأعمّ، كما ورد عنهم عليهم السلام في الزيارات ما مضمونه: «إنّ الإمامة سفارة إلهية».
٢- الهداية الإيصالية: وهي حيثية ولائية مولوية وقدرة، وقد عرّفها العلّامة الطباطبائي في الميزان في ذيل آية «وَ إِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ» [١]، «وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا» [٢].
قيادة المعصوم للنفوس وإيصالها إلى المنازل المعنوية الكمالية، وهاتان النقطتان من المحاور الأساسية في حقيقة الإمامة، وقد مثّلنا لهما بقوّة العقل النظري والعملي في الإنسان الصغير، وبمقتضى التطابق بين الإنسان الصغير والكبير يمكن معرفة كثير من خصائص الإمامة في مقام الهداية الإرائية والإيصالية.
[١] سورة البقرة ٢: ١٢٤.
[٢] سورة الأنبياء ٢١: ٧٣.