الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٧ - روح القدس وراثتهم عليه السلام للكتاب وعلوم النبيّ صلى الله عليه و آله
لنفسه وبعضٌ مقتصد وبعضٌ سابق بالخيرات، كما أنّ الذين اصطفيناهم بعضٌ من عبادنا، فلفظ (من) التي تكرّرت أربع مرّات في الآية بمعنى بعض؛ وإلّا كيف يصطفي اللَّه الظالم لنفسه؟
ومنه يُعرف أنّ المراد من السابق بالخيرات هم الذين اصطُفوا من العباد، وأنّهم الأئمّة، وأنّ الإمامة وهي وراثة الكتاب هي الفضل الكبير، والتعبير بالسابق بالخيرات بإذن اللَّه يقرب من التعبير في سورة الأنبياء في قوله تعالى:
«وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَ أَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ» [١]، فكما جعل في آية فاطر السبق بإذن اللَّه اصطفائي لدني، فكذلك في آية الأنبياء جعل إبراهيم وإسحاق ويعقوب أئمّة يهدون بأمر اللَّه، وأنّ فعل الخيرات منهم بوحي تسديدي من اللَّه، وأنّ هذا الأمر ليس أمراً إنشائياً بل هو أمر تكويني الذي أُشير إليه في سورة النحل بقوله تعالى: «يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ» [٢].
وكذلك في سورة القدر قوله تعالى: «تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ» [٣] وكذلك في سورة الشورى قوله تعالى: «وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ» [٤]، و هذا ممّا يشير أنّ روح القدس من عالم الأمر الملكوتي الابداعي.
وقد ذُكر عالم الأمر في قوله تعالى «أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ» [٥]، وقوله تعالى: «إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ» [٦]،
[١] سورة الأنبياء ٢١: ٧٣.
[٢] سورة النحل ١٦: ٢.
[٣] سورة القدر ٩٧: ٤.
[٤] سورة الشورى ٤٢: ٥٢.
[٥] سورة الأعراف ٧: ٥٤.
[٦] سورة يس ٣٦: ٨٢.