الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٩ - نزول الروح وحيٌ رباني
والمرسل، فلابدّ من وجود مرسل إليه، مع أنّ الآيات الأُخرى صرّحت بالمرسل إليه.
وبعبارة أُخرى: إنّ نزول الروح في استعمال القرآن هو نمط من الوحي الإلهي في القرآن الكريم ومصطلح قرآني دالّ على الوحي، وإن كانت أقسام الوحي الإلهي في القرآن الكريم غير منحصرة بالوحيّ النبوي، كما في مورد مريم وأُمّ موسى وذي القرنين وطالوت وصاحب موسى الخضر- وغيرها من الموارد، ويشير إلى ذلك قوله تعالى: «وَ ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ» [١]، فلم يخصّص التكليم الإلهي بالأنبياء والرُسل، بل عمّم إلى المصطفَين والحجج من البشر، كما هو الحال في مريم وأُمّ موسى، وقد عبّر عن الوحي بنزول الروح في قوله تعالى:
«قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ» [٢]، وقوله تعالى: «نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ* عَلى قَلْبِكَ» [٣]، وإن كانت هذه الآية تشير إلى النزول الثاني للقرآن وهو تنزيل المعاني والألفاظ، لكنّه تعبير عن الوحي، وكذا قوله تعالى: «قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ» [٤]، فنزول الروح اصطلاح قرآني للوحي وإن لم يكن وحياً نبوياً.
و هذا يعني أنّ في ليلة القدر من كلّ عام يقع هذا الوحي الإلهي والنزول، ومن ثمّ عبّر تعالى في سورة الدخان: «حم* وَ الْكِتابِ الْمُبِينِ* إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ* فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ* أَمْراً مِنْ عِنْدِنا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ» [٥] بالإرسال، أي أنّ هذا الروح الأمري مرسل من قبله تعالى إلى مُرسَل إليه من
[١] سورة الشورى ٤٢: ٥١.
[٢] سورة النحل ١٦: ١٠٢.
[٣] سورة الشعراء ٢٦: ١٩٣- ١٩٤.
[٤] سورة البقرة ٢: ٩٧.
[٥] سورة الدخان ٤٤: ١- ٥.