الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٧ - على مَنْ يتنزّل الروح و الملائكة في ليلة القدر؟
على مَنْ يتنزّل الروح و الملائكة في ليلة القدر؟
لا ريب أنّ ليلة القدر كانت تتنزّل على خاتم الأنبياء، كما هو نصّ القرآن الكريم في قوله تعالى: «إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ» [١]، أي أنزلنا القرآن، وكذا سورة الدخان من قوله تعالى: «حم* وَ الْكِتابِ الْمُبِينِ* إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ» [٢]، وقوله تعالى: «شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَ بَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَ الْفُرْقانِ» [٣]، وهو النزول لجملة القرآن وحقيقته كما تقدّم بيانه، والذي هو الروح النازل ليلة القدر روح القدس، كما أنّه بمقتضى روايات الفريقين التي مرّ استعراضها كانت تتنزّل على الأنبياء السابقين منذ آدم عليه السلام إلى نبيّنا صلى الله عليه و آله، وهو مقتضى الأدلّة العقلية، حيث إنّ عالم ولوح القضاء والقدر وإمضائه في عالم الدنيا ونشأة الأرض وعالم المادّة الغليظة لابدّ أن يطوي هذه المراحل، فهذه السلسلة التكوينية من العوالم كما هو محرّر في مباحث الحكمة الإلهية لا يختصّ بزمان دون آخر، بل هو من السنن الإلهية في عوالم الخلقة، فمقتضاها الاستمرار من بدء الخلقة البشرية إلى يوم القيامة، فهذا الدليل العقلي يقضيباستمرار وجود من تتنزّل عليه ليلة القدر إلى يوم القيامة بعد سيد الأنبياء، و هذا المعنى هو الذي
[١] سورة القدر ٩٧: ١.
[٢] سورة الدخان ٤٤: ١- ٣.
[٣] سورة البقرة ٢: ١٨٥.