الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٠ - الثقل الأكبر هو القرآن الناطق
الثقل الأكبر هو القرآن الناطق:
إذا تبينت الأُمور الثلاثة المتقدّمة من أنّ حقيقة القرآن هي روح القدس وتلك الحقيقة هي عين ذواتهم عليهم السلام، وأنّ للقرآن مدارج ودرجات، وأنّ المصحف هو أنزل درجات، فهو القرآن النازل وهو تنزيل القرآن، وأمّا الدرجات العليا فهي حقيقة القرآن وهي أكثر عظمة وقدسية وبهاءً وسموّاً، وأنّ تلك الحقائق هي الثقل الأكبر، إذ كيف يكون الوجود النازل وهو المصحف أكبر من أُمّ الكتاب ومن الكتاب المبين الذي يستطرّ فيه كلّ شيء، ومن اللوح المحفوظ والكتاب المكنون الذي لا يمسّه إلّاالمطهرون.
و تلك الحقائق الغيبية التي هي روح القدس مرتبطة وملتحمة مع أرواح الأئمّة عليهم السلام حقيقةً لا تنزيلًا واعتباراً، فالارتباط الحي الحيوي بروح القدس هو ذات الإمام عليه السلام، فالثقل الباقي بعد النبيّ صلى الله عليه و آله الأكبر لا محالة يكون الإمام والمصحف هو الأصغر، وعلى ذلك جملة من الشواهد:
الأوّل: ما ورد بنحو مستفيض ومتواتر أنّهم عليهم السلام القرآن الناطق والمصحف هو القرآن الصامت، ولا ريب أنّ القرآن الناطق هو الثقل الأكبر؛ إذ الناطق أعظم شرافة من الصامت، بل أنّ ملحمة صفّين الكبرى تُسطّر ملحمة عقائدية للأئمّة أنّ القرآن الناطق هو عليّ عليه السلام، وأنّ المصحف قرآن صامت.
كما أنّ تلك الروايات المستفيضة في كونهم القرآن الناطق دلالة واضحة على هيمنة حجّيتهم على حجّية المصحف الشريف، أي حجّية ذواتهم الناطقة لا كلامهم المروي في الكتب الذي هو إمام صامت.
وفي الكافي روى فيما هو كالموثق عن مسعدة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام عن أمير المؤمنين عليه السلام في حديث: «ذلك القرآن فاستنطقوه ولن ينطق لكم أخبركم عنه ان فيه علم ما مضى وعلم ما يأتي إلى يوم القيامة وحكم ما بينكم وبيان ما أصبحتم فيه