الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٩ - قراءة في معنى إكمال الدين بعليّ
لعليّ وأهل بيته خاصّة، وتأديته صلى الله عليه و آله لأهل بيته لم تقتصر على النمط الحسّي ولا هو عمده الطريق لتلقّيهم عليه السلام عنه صلى الله عليه و آله.
فمن ثمّ كان إبلاغ النبيّ صلى الله عليه و آله التنزيل للناس من دون نصب عليّ نفي لإبلاغ وبلاغ جلّ الرسالة، وأنّ ما عند الناس من الدين والشريعة والرسالة هو أقلّ من قليل، إلّاباتّباعهم لأهل بيت النبيّ صلى الله عليه و آله وأخذهم عنهم ما أدّاه النبيّ إلى أهل بيته من حقائق القرآن والشريعة، ويشير إلى ذلك ما روته العامّة في الصحاح وغيرها كما ذكره السيوطي في تاريخ الخلفاء [١]: «لا يزال هذا الدين عزيزاً منيعاً إلى اثني عشر خليفة كلّهم من قريش».
وفي رواية: «إنّ هذا الأمر لا ينقضي حتّى يمضي له فيهم اثني عشر خليفة كلّهم من قريش» [٢]، وفي رواية عن أبي داود: «لا يزال هذا قائماً حتّى يكون لكم إثني عشر خليفة» [٣]. فإنّ التعبير بأنّ الدين قائم بهم أي أنّه ينقضي بزوالهم ويزول بمضيهم، وأنّ عمر هذا الدين وصلاحه مرهون عند اللَّه عزّوجلّ بالخلفاء الاثني عشر.
و هذا المفاد للحديث النبويّ المستفيض يقتضي بأنّ ما وصل بأيدي الناس من ظاهر التنزيل من المصحف الشريف وروايات السنّة النبويّة بمجرّده لا يكفي في بقاء الدين، ممّا يدلّ على أنّ معظم الدين وقوامه موجود لدى الاثني عشر سلام اللَّه عليهم دون غيرهم، وكذا لا يمكن الاكتفاء بظاهر التنزيل والروايات المأثورة عن أهل البيت عليهم السلام والاستغناء عن المهدي (عج).
حيث قال تعالى: «قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ
[١] تاريخ الخلفاء: ١٠ طبعة السعادة في مصر، كما نقلنا ذلك في محلقات إحقاق الحقّ ١٣/ ١٢.
[٢] السيوطي عن صحيح مسلم نفس المصدر.
[٣] سنن أبي داود ٤/ ١٥٠ طبعة السعادة بمصر، ومسند أحمد بن حنبل: ٨٦- ٨٧ طبعة الميمنةمصر، ومسند أبي عوانة ٤/ ٣٩٩ طبعة حيدرآباد، وهناك مصادر أخرى لاحظ ملحقات إحقاق الحق ١٣/ ١- ٤٨.