الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥١ - حقيقة تبليغ النبي صلى الله عليه و آله وأهل بيته عليهم السلام
وتحمّل وتبليغ أهل بيته عليهم السلام عنه، يجدر بالمقام الالتفات إلى كون القرآن ذا حقيقة عينية غيبية، والتي هي الكتاب المبين وأُمّ الكتاب واللوح المحفوظ والكتاب المكنون، كما في قوله تعالى: «إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ* فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ* لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ* تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ» [١]، حيث يشير إلى وجود كينونة للقرآن علوية تُدعى بالكتاب المكنون، أي المحفوظة من أن يصل إليها إلّاالمطهرون من الذنوب والرجس، وأنّ ما بين الدفّتين من القرآن تنزيل ونزول من ذلك المقام العلوي له.
و مثل هذه الإشارة نجدها في قوله تعالى: «بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ* فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ» [٢]، فوصف القرآن بالمجد والعظمة لكينونته العلوية، أي أنّ المجد والعظمة وصف لذلك الوجود، ولا يغرق الباري تعالى في وصف موجود بالعظمة إلّالخطورة موقعيته في عالم الأمر والخلقة، و تلك الكينونة هي المسمّاة باللوح المحفوظ، والوصف بلفظ المحفوظ مع لفظ المكنون مترادف.
وكذلك نجد الإشارة نفسها في قوله تعالى: «حم* وَ الْكِتابِ الْمُبِينِ* إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ* وَ إِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ» [٣]، فوصف القرآن بأنّ له كينونة في أُمّ الكتاب وهي وجود علوي لدني عنديَّ لدى الباري تعالى، و هذا الوجود موصوف بالعلوّ والإحكام في قبال التفصيل الذي طرأ على القرآن حين النزول، كما يشير إليه قوله تعالى: «وَ لَقَدْ جِئْناهُمْ بِكِتابٍ فَصَّلْناهُ عَلى عِلْمٍ هُدىً وَ رَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ» [٤].
وكذلك قوله تعالى: «الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ
[١] سورة الواقعة ٥٦: ٧٧- ٨١.
[٢] سورة البروج ٨٥: ٢٥.
[٣] سورة الزخرف ٤٣: ٤.
[٤] سورة الأعراف ٧: ٥٢.