الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٨ - حقيقة تبليغ النبي صلى الله عليه و آله وأهل بيته عليهم السلام
تحمّلوها ليؤدّوها إلى غيرهم، كي يكون الحال في هذا التبليغ (رُبّ حامل لا يفقه ما حُمّل أو رُبّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه)، لأن ما تحمّله النبيّ صلى الله عليه و آله عن اللَّه تعالى وتحمّله أهل بيته عليهم السلام عنه هو تحمّل للحقائق المهيمنة والمحيطة بالمعاني
حقيقة تبليغ النبي صلى الله عليه و آله وأهل بيته عليهم السلام:
المنزّلة في آفاق درجات المعاني الباطنة والظاهرة والألفاظ المقروءة.
فمن ثمّ سُمّي هذا التبليغ والإبلاغ (إنزالًا) و (تنزيلًا)، بينما سُمّي تبليغ الرواة إلى غيرهم (نقلًا) وإيصالًا في خطّ أُفقي، ونقلًا للحديث الملفوظ وإسماع الكلام المسموع (ورواية) للخبر المعلوم بالحواسّ الظاهرة، فالذي تحمّلوه هو ألفاظ مسموعة وطبقة من المعانيالظاهرة لأفهامهم من وراء حجاب اللفظ، فهذا النمط والنوع من التحمّل والتبليغ يتحرّك في سير أُفقي، ومن ثمّ قد يصعد المنقول إليه ويتصاعد إلى بعض درجات المعاني وغورها، على عكس الناقل الذي ربّما يكون واقفاً على الألفاظ والدرجة الأُولى لمعانيها، فيكون المنقول والمحمول إليه الخبر أكثر إحاطةً من الناقل والحامل.
و هذا لا يُتصوّر في التحمّل الوحياني والتبليغ النبويّ، وتحمّل الإمام عن النبيّ وتبليغه لا يكون إلّاعن إحاطة بالحقائق الوجودية، فضلًا عن الإحاطة بكل آفاق المعاني التي هي صور منعكسة متنزّلة عن تلك الحقائق، وأشعة ولمعات يسيره من وهج نور الحقيقة، كيف لا، و تلك الحقائق لا يشذّ عنها رطب ولا يابس ولا غائبة في السماوات و الأرض، ولا ما كان ولا ما يكون وكلّ شيء مستطرّ، وتحيط بكلّ هدى ونور وكلّ فلاح وصلاح وكل سعادة ونجاح، وتبيان لكلّ شيء.
ففيما يبلّغه النبيّ صلى الله عليه و آله وأهل بيته عليهم السلام لا تقف الرعية بما فيها من الفقهاء والعلماء والحكماء والعارفين- إلّاعلى الألفاظ المتنزّلة والمعاني الظاهرة، وقد