الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٧ - النمط الثالث للنزول
فالألفاظ مفتاح وأبواب للمعاني، والمعاني لا تتناهى درجاتها وبطونها وهي بوابات لشعب الحقائق من دون أن تكتنه المعاني، فما يحمله صلى الله عليه و آله من حقائق وحقيقة القرآن لا يمكن أن تسعه المعاني، كما أنّ المعاني التي تنزّلت من تلك الحقائق لا يمكن أن تسعها الألفاظ.
حقيقة وراثة الأوصياء للنبيّ صلى الله عليه و آله:
ومن ثمّ ورد أنّه صلى الله عليه و آله لم يكلّم أحداً بكنه عقله قطّ، وكذلك الحال فيما تحمّله الوصيّ عليه السلام وولده الأوصياء عن النبيّ صلى الله عليه و آله، عمدته ليس من الألفاظ والمعاني من قبيل الحديث والرواية، بل عمدة ما تحمله عن النبيّ صلى الله عليه و آله هو حقيقة القرآن التي هي الروح الأعظم، وهو أعظم أنماء التحمّل؛ لأنّه اكتناه حضوري للحقائق لا يغيب عنه شيء منها، بخلاف تحمّل المعاني فضلًا عن تحمّل الألفاظ.
ففرق بين الوصاية والفقاهة والرواية، حيث دلّت سورة القدر ونحوها من السور على بقاء تنزّل ذلك الروح كلّ عام على من يشاء من عباده، قال تعالى:
«إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ* وَ ما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ* لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ* تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ* سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ» [١]، وقال تعالى: «يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ» [٢]، وقال تعالى: «يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ» [٣]، فكما أنّ تنزّل الروح الأعظم في ليلة القدر دائم دائب في كلّ سنة بالضرورة، فكذلك ليلة القدر تعني وراثة وليّ اللَّه تعالى لمقام النبيّ صلى الله عليه و آله في تنزّل الروح عليه.
[١] سورة القدر ٩٧: ١- ٥.
[٢] سورة النحل ١٧: ٢.
[٣] سورة غافر ٤٠: ١٥.