الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٦ - بيئة ليلة القدر شهر رمضان
وإنّ اللَّه عزّوجلّ ليدفع بالمؤمنين بها عن الجاحدين لها في الدنيا لكمال عذاب الآخرة لمن علم أنّه لا يتوب منهم- ما يدفع بالمجاهدين عن القاعدين»، الحديث [١].
بيئة ليلة القدر شهر رمضان:
إنّ الناظر في خصائص شهر رمضان وما أحيط به من هالة معنوية وزخم روحي كبير وتركيز مكثّف هو تمهيد لليلة القدر، وإنّ ذلك لا يقتصر على شهر رمضان بل يبدأ من شهر رجب ومن بعده شهر شعبان إلى أن يصل شهر رمضان، شهر اللَّه الذي عُظّم من اللَّه عزّوجلّ، حيث نُسب إليه تعالى وجُعلت فيه ليلة القدر.
وكذلك كونه شهر ضيافة اللَّه عزّوجلّ وأنّه أُنزل فيه القرآن العظيم، حيث قال تعالى: «شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَ بَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَ الْفُرْقانِ» [٢].
وكلّ هذا التعظيم حلقات مترابطة لتصل إلى ما في شهر رمضان من أوج العظمة وهي ليلة القدر، حيث إنّ فضائل شهر رمضان في جانب وفضائل ليلة القدر في جانب آخر، فإنّ كلّ ما حفّ به شهر رجب الأصبّ الذي تصبّ فيه الرحمة صبّاً، وشهر شعبان الذي تتشعّب فيه طرق الخير، كلّ ذلك قد تضاعف أضعافاً في خصائص شهر رمضان، وتضاعف ما في شهر رمضان من خصائص إلى ثلاثين ألف ضعف في ليلة القدر.
فليلة القدر هي أوج عظمة الضيافة الإلهية والحفاوة الربّانية، فأوج نصيب حظّ العباد إدراك ليلة القدر، إلّاأنّ هذا الإدراك للّيلة العظيمة ليس بمجرّد الكمّ الكبير من العبادات والأدعية والابتهال والتنفّل؛ فإنّ كلّ ذلك إعداد ضروري لما وراءه من
[١] الكافي ١/ ٢٥٠ ح ٧.
[٢] سورة البقرة ٢: ١٨٥.