الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٤ - نزول القرآن ليلة القدر على آل محمّد عوض غصب الخلافة
١٧- وروى الطبراني في المعجم الأوسط، قال: روي نزول القرآن في ليلة القدر في شهر رمضان إلى السماء الدنيا جملة ثمّ أُنزل نجوماً، ورواه بطرق أُخرى متعدّدة [١].
ومقتضى هذه الروايات، أنّ الذي نزل به جبرئيل على النبيّ من القرآن أنّما هو النزول الثاني، أي النزول نجوماً من السماء الدنيا من بيت العزّة إلى النبيّ صلى الله عليه و آله، دون النزول الأوّل الذي هو جملة واحدة، ودون النزول المستمرّ في كلّ عام في ليلة القدر، ويقتضيه ظاهر آية سورة الشورى وسورة القدر، كما سيأتي بيانه مفصّلًا، وأنّ النازل بجملة القرآن وفي ليلة القدر من كلّ عام إلى يوم القيامة هو روح القدس، والذي أُطلق عليه في القرآن «رُوحاً مِنْ أَمْرِنا»، وجُعل في سورة القدر مقابل للملائكة «يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ» [٢].
ومن ذلك يُعلم الاختلاف النوعي في حقيقة التنزيلين، وأنّ النوعية الأُولى من النزول وهي نزول القرآن جملة- هو المستمرّ في ليلة القدر إلى يوم القيامة، وهو يرتبط بتأويل الكتاب، وتقدير كلّ شيء يقع من المقادير في الخلق.
نزول القرآن ليلة القدر على آل محمّد عوض غصب الخلافة:
١٨- وروى البيهقي في كتاب فضائل الأوقات بسند متّصل إلى يوسف بن مازن، قال: «قام رجل إلى الحسن بن عليّ رضى الله عنه فقال: يا مسوّد وجه المؤمنين. قال الحسن بن عليّ رضى الله عنه: لا تؤنّبني رحمك اللَّه؛ فإنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قد رأى بني أُميّة يخطبون على
[١] المعجم الأوسط للطبراني ٢/ ٢٣١ وفي المعجم الكبير ١١/ ٢٤٧ و ٣١، و ١٢/ ٢٦.
[٢] سورة النحل ١٦: ٢.