الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٠ - النزول في ليلة القدر وحي للأنبياء، واستمراره بعد الأنبياء
المتقّدمة واللفظ فيها .. «تكون في زمان الأنبياء ينزل عليهم الوحي، فإذا قُبضوا رُفعت؟
فقال صلى الله عليه و آله: بل هي إلى يوم القيامة» [١].
وروى البيهقي في فضائل الأوقات رواية أبي ذر المتقدّمة بإسناده [٢]، وقال قبل تلك الرواية: وليلة القدر التي ورد القرآن بفضيلتها إلى يوم القيامة وهي في كلّ رمضان ... ثمّ نقل الخبر المزبور. وروى الهيثمي في موارد الظمآن رواية أبي ذر بسنده [٣].
١١- وروى أحمد بن محمّد بن سلمة في معاني الآثار، في باب الرجل يقول لامرأته أنت طالق ليلة القدر، متى يقع الطلاق؟ بسنده إلى سعيد بن جبير عن ابن عمر، قال: «سُئل رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و أنا أسمع عن ليلة القدر؟ فقال: في كلّ رمضان». ففي هذا الحديث أنّها في كلّ رمضان، فقال قوم هذا دليل على أنّها تكون في أوّله وفي وسطه، كما قد تكون في آخره. وقد يحتمل قوله صلى الله عليه و آله في كلّ رمضان هذا المعنى، ويحتمل أنّها في كلّ رمضان إلى يوم القيامة [٤]، ورواه بطرق اخرى غير مرفوعة.
أقول: هذه الروايات عند العامّة مطابقة لما يأتي من الروايات عند أهل البيت عليهم السلام، من عدّة وجوه، أهمّها:
أوّلًا: ليلة القدر كانت من لَدُن آدم عليه السلام، واستمرّت إلى النبيّ الخاتم صلى الله عليه و آله، وهي مستمرّة إلى يوم القيامة نزولًا على خلفاء النبيّ الاثني عشر.
وثانياً: إنّ هذا الروح النازل في ليلة القدر هو قناة ارتباط الأنبياء والأوصياء مع الغيب.
وثالثاً: ممّا يدلّل على عموم الخلافة الإلهية: «إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ
[١] صحيح ابن حيان ٨/ ٤٣٨.
[٢] البيهقي: ٢١٩.
[٣] موارد الظمآن: ٢٣١.
[٤] شرح معاني الحديث ٣/ ٨٤.