الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٨ - النزول في ليلة القدر وحي للأنبياء، واستمراره بعد الأنبياء
أبي مرثد عن أبيه، قال: «كنت مع أبي ذر عند الجمرة الوسطى، فسألته عن ليلة القدر، فقال: كان أسأل الناس عنها رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: ليلة القدر كانت تكون على عهد الأنبياء فإذا ذهبوا رُفعت؟ قال: لا ولكن تكون إلى يوم القيامة» [١].
٥- أخرج السيوطي في الدرّ المنثور: «عن محمّد بن نصر، عن سعيد بن المسيب أنّه سُئل عن ليلة القدر، أهي شيء كان فذهب، أم هي في كلّ عام؟ فقال: بل هي لأُمّة محمّد ما بقي منهم اثنان» [٢].
أقول وفي هذه الرواية وإن كانت مقطوعة دلالة على أن لو بقي في الأرض رجلٌ واحد لكان الثاني هو الحجّة وخليفة اللَّه في الأرض، الذي تنزّل عليه ليلة القدر بمقادير الأُمور، وأنّ ليلة القدر هي من حقائق وخصائص روح الحجّة في الأرض.
٦- وروى الطبري بسنده عن ربيعة بن كلثوم، قال: «قال رجل للحسن و أنا أسمع:
أرأيت ليلة القدر في كلّ رمضان هي؟ قال: نعم، و اللَّه الذي لا إله إلّاهو أنّها لفي كلّ رمضان، وأنّها ليلة القدر فيها يُفرق كلّ أمر حكيم، فيها يقضي اللَّه كلّ أجل وعمل ورزق إلى مثلها» [٣].
النزول في ليلة القدر وحي للأنبياء، واستمراره بعد الأنبياء:
قال ابن خزيمة في صحيحه [٤]: باب ذكر أبواب ليلة القدر والتأليف بين الأخبار المأثورة عن النبيّ صلى الله عليه و آله، فيها ما يحسب كثيراً من حملة العلم ممّن لا يفهم صناعة العلم أنّها متهاترة متنافية وليس كذلك، هي عندنا بحمد اللَّه ونعمته، بل هي
[١] المصنّف لابن أبي شيبة ٢/ ٣٩٤ ح ٥ باب ٣٤١.
[٢] الدرّ المنثور ٦/ ٣٧١ في ذيل سورة القدر.
[٣] جامع البيان ٢٥/ ١٣٩ ح ٢٤٠٠٠.
[٤] صحيح ابن خزيمة ٣/ ٣٢٠.