الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٦ - ليلة القدر عوض للنبيّ من غصب بني أُميّة الخلافة
يحدث في تلك الليلة؛ فإنّه تعالى قدّر المقادير قبل أن يخلق السماوات والأرض في الأزل [١]، بل المراد إظهار تلك المقادير للملائكة في تلك الليلة، بأن يكتبها في اللوح المحفوظ [٢].
بقاء ليلة القدر في كلّ عام:
و هذا القول اختيار عامّة العلماء .. هذه الليلة هل هي باقية؟
قال الخليل: من قال إنّ فضلها لنزول القرآن فيها يقول انقطعت وكانت مرّة، والجمهور على أنّها باقية.
وعلى هذا، هل هي مختصّة برمضان أم لا؟ روي عن ابن مسعود أنّه قال: من يقم الحول يصيبها، وفسّرها عِكرمة بليلة البراءة في قوله: «إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ» [٣]، والجمهور على أنّها مختصّة برمضان، واحتجّوا عليه بقوله تعالى:
«شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ»، وقال: «إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ»، فوجب أن تكون ليلة القدر في رمضان، لئلّا يلزم التناقض.
ليلة القدر عوض للنبيّ من غصب بني أُميّة الخلافة:
وقال في تفسير الآية [٤] بوجوه:
[١] لا يخفى أنّ الرازي قد خلط بين علم الباري الأزلي بالأشياء ومقاديرها، وبين نفس فعلالتقدير في اللوح والقلم والقضاء وإبرامه، فإنّ هذه أفعال حادثة في عالم المخلوقات كما هو صريح روايات الفريقين في شأن ليلة القدر.
[٢] هذا التصريح منه متدافع مع نفيه حدوث التقدير السابق.
[٣] سورة الدخان ٤٤: ٣.
[٤] وهي قوله تعالى: «لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ ألْفِ شَهْرٍ».