جواهر المطالب في مناقب الإمام علي (ع) - أبو البركات الباعوني - الصفحة ٩٣
أنتم أبصر. (فعلت فقلت مثلها) فرد علي مثلها [١]. فدعا حسنا وحسينا وقال: أوصيكما بتقوى الله و (أن) لا تبغيا الدنيا وإن بغتكما ولا تبكيا على شئ منها زوي عنكما وقولا الحق وارحما اليتيم وأعينا الضائع وأغيثا الملهوف واعملا للاخرة [٢] وكونا للظالم خصما وللمظلوم ناصرا واعملا بما في كتاب الله ولا تأخذكما في الله لومة لائم. ثم نظر إلى محمد ابن الحنفية فقال: هل حفظت ما أوصيت به أخويك ؟ قال: نعم. (قال:) فإني أوصيك بمثله وأوصيك بتوقير أخويك لعظيم حقهما عليك. (ثم قال للحسن والحسين:) وأوصيكما به فإنه شقيقكما وابن أبيكما وقد علمتما أن أباكما كان يحبه. ثم قال للحسن (عليه السلام): إني أوصيك يا بني بتقوى الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحسن الوضوء فإنه لا صلاة إلا بطهور و (إنه) لا تقبل الصلاة ممن منع الزكاة وأوصيك بغفر الذنب وكظم الغيظ وصلة الرحم والحلم على الجاهل والثبات في (الامر والتعاهد للقرآن وحسن الجوار و) الامر (بالمعروف) والنهي عن المنكر واجتناب الفواحش [٣]. فلما حضرته الوفاة أوصاه وصيته الجامعة [٤] رحمه الله ورضي عنه وجمعنا به في دار الاخرة.
[١] ما بين المعقوفين قد سقط من أصلي وأخذناه من الحديث: " ٣٣ " من كتاب مقتل أمير المؤمنين عليه السلام لعبد الله بن أبي الدنيا.
[٢] كذا في المختار: " ٤٧ " من الباب الثاني من نهج البلاغة، ولفظ أصلي ها هنا غير جلي. وفي تاريخ الطبري والمختار: " ٣٨٤ " من نهج السعادة: ج ٢ ص ٧٣٤، ط ١: " واصنعا للاخرة " وهو أظهر معنى. وللكلام مصادر كثيرة يجد الطالب ذكر كثير منها فيما أوردناه في مصادر المختار: " ٤٧ " من باب الكتب من نهج البلاغة.
[٣] كذا في تاريخ الطبري، والمختار: " ٣٨٥ " من كتاب نهج السعادة: ج ٢ ص ٧٣٦، ولكن فيهما: " والتثبت في الامر " وما بين المعقوفات أيضا مأخوذ منهما، وفي نهج السعادة: " واجتناب الفواحش كلها في كل ما عصي الله فيه ".
[٤] والوصية تأتي حرفية في الباب التالي. (*)