جواهر المطالب في مناقب الإمام علي (ع) - أبو البركات الباعوني - الصفحة ٩٢
يصلون قريبا من السدة وهم بين راكع وساجد (وما يسأمون من أول الليل إلى آخره) إذ خرج علي عليه السلام لصلاة الغداة فجعل ينادي: أيها الناس الصلاة الصلاة. إذ نظرت إلى بريق السيف وسمعت (قائلا يقول:) " الحكم لله لا لك يا علي ولا لاصحابك " ورأيت الناس وقد ماجوا وسيفا مشهورا وسمعت عليا يقول: لا يفوتنكم الرجل. فشد الناس عليه من كل جانب فلم يبرح حتى أخذ وأدخل (على) علي عليه السلام فدخلت (عليه) فيمن دخل من الناس فسمعت عليا يقول: * (النفس بالنفس) * إن هلكت فاقتلوه كما قتلني وإن بقيت رأيت فيه رأيي. ثم دخل الناس أفواجا على الحسن (بن علي عليه السلام) / ٩٣ / ب / فزعين وابن ملجم مكتوف بين يديه إذ قالت أم كلثوم بنت علي - رضي الله عنها وهي تبكي -: يا عدو الله لا بأس على أبي والله مخزيك. قال: فعلى من تبكين ؟ والله لقد شريته بألف وسممته بألف ولو كانت هذه الضربة على جميع أهل المصر ما بقي منهم أحد ! ! ! ودخل جندب بن عبد الله [١] على علي عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين إن فقدناك - ولا نفقدك إن شاء الله - فنبايع الحسن ؟ فقال عليه السلام: لا آمركم ولا أنهاكم وقال: " عبد الله بن محمد الازدي... ". ولعله الصواب، إذ لم نجد لمحمد بن حنيف ترجمة. ورواها الطبري في مقتل أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخه وقال: " محمد ابن الحنفية ". والقصة لا تنطبق على محمد بن أمير المؤمنين المكنى بابن الحنفية، ولم نعهد من يكنى بابن الحنفية غيره.
[١] كذا في أصلي، وفي تاريخ الطبري ومناقب الخوارزمي: " وذكر أن جندب بن عبد الله دخل على علي فسأله... ". وهكذا يكون أداء حق العلم لكل كاتب ومحدث ومؤلف، إذا لم يجدوا طريقا لاثبات ما يذكروه، ويريدون أن يذكروا ما بلغهم كما بلغهم، وكان على المصنف أن يسوق الحديث على منهجهم العلمي كي لا يغتر بكلامه من لا يعرف الواقع. والحديث من الاخبار الشاذة حيث مثل الطبري المحيط بالاثار والتاريخ ما وجد له سندا، وإلا كان يذكره مسندا. ونحن أيضا أستقرأنا ما كتبه ثقات المحدثين والمؤرخين من القدماء فلم نجد للحديث سندا غير ما أورده ابن أبي الدنيا في الحديث: " ٣٣ " من كتابه مقتل أمير المؤمنين عليه السلام ص ٥٥ وفيه شخص غير مسمى. وغير ما رواه البلاذري بسند فيه ضعفاء في أواخر أمير المؤمنين عليه السلام في الحديث: " ٥٥٥ " من أنساب الاشراف: ج ٢ ص ٥٠٣ ط ١. (*)