جواهر المطالب في مناقب الإمام علي (ع) - أبو البركات الباعوني - الصفحة ٣٠٣
وحكى ابن الفوطي في تاريخه قال: كان له قرد يجعله بين يديه ويكنيه بأبي قيس ويسقيه فضل كأسه ويقول: هذا شيخ من بني إسرائيل أصابته خطيئة فمسخ. وكان يحمله على أتان وحشية قد نصبت له ويرسلها مع الخيل في حلبة السباق، فحمله يوما عليها فسبقت فسر وأنشد: سعيد الوراق قال: حدثنا محمد بن حميد، قال: حدثنا محمد بن يحيى الاحمري قال: حدثنا الليث: عن مجاهد، قال: جئ برأس الحسين بن علي فوضع بين يدي يزيد بن معاوية فتمثل (ب) هذين البيتين: ليت أشياخي ببدر شهدوا جزع الخزرج من وقع الاسل فأهلوا واستهلوا فرحا ثم قالوا لي بغيب: لا تشل قال مجاهد: نافق فيها، ثم والله ما بقي في عسكره أحد إلا تركه أي عابه وذمه. وذكره أيضا سبط ابن الجوزي في أواخر ترجمة الامام الحسين عليه السلام من كتاب مرآة الزمان / الورق ١٧ / أ /. وذكره إيضا في أواخر الباب التاسع من كتاب تذكرة الخواص، ص ٢٩٨ ثم قال: وقال ابن عقيل: ومما يدل على كفره وزندقته - فضلا (عن جواز) سبه ولعنه - أشعاره التي أفصح بها بالالحاد، وأبان عن خبث الضمائر وسوء الاعتقاد، فمنها قوله في قصيدته التي أولها: علية هاتي واعلني وترنمي بذلك إني لا أحب التناجيا حديث أبي سفيان قدما سمى بها إلى أحد حتى أقام البواكيا ألا هات فاسقيني على ذاك قهوة تخيرها العنسي كرما شاميا وإن مت يا أم الاحيمر فانكحي ولا تأملي بعد الفراق تلاقيا فإن الذي حدثت عن يوم بعثنا أحاديث طسم تجعل القلب ساهيا ولابد لي من أن أزور محمدا بمشمولة صفراء تروي عظاميا ومنها قوله: لما بدت تلك الحمول وأشرقت تلك الشموس على ربى جرون نعب الغراب فقلت: نح أولا تنح فلقد قضيت من الغريم ديوني ومنها قوله: معشر الندمان قوموا واسمعوا صوت الاذان واشربوا كأس مدام واتركوا ذكر المعاني شغلتني نغمة العيدان عن صوت الاذان وتعوضت عن الحور خمورا في الدنان (*)