جواهر المطالب في مناقب الإمام علي (ع) - أبو البركات الباعوني - الصفحة ١٤٠
(أ) أبيت مبطانا وحولي بطون غرثى إذا يخصمني يوم القيامة دهم من ذكر وأنثى [١]. والله لقد رقعت مرقعتي هذه حتى استحييت من راقعها فقال: ألقها فذو الاتن لا يرضاها لبراذعه [٢] فقلت: اعزب عني فعند الصباح يحمد القوم السرى وينجلي غيابات الكرى [٣]. ثم قال في آخر كتابه: واعلموا أنكم لن تستطيعوا ذلك ولكن سددوا وقاربوا [٤]. ٢ - ومما رأيت من وصاياه (عليه السلام) لصاحبه كميل بن زياد (قوله): يا كميل مر أهلك أن يروحوا في كسب المكارم [٥] ويسعوا في حاجة من هو نائم، فو الذي وسع سمعه الاصوات، ما من مسلم أدخل على أخيه المسلم سرورا إلا وخلق الله من ذلك السرور لطفا يتبعه به حيث كان، حتى إذا نزلت به نازلة انحدر ذلك اللطف إليه كما ينحدر الماء إلى مجاريه [٦]. ٣ - ومن حكمه المأثورة وكلماته المنثورة (قوله عليه السلام): كن في الفتنة كابن اللبون، لا ظهر فيركب، ولا ضرع فيحلب [٧]. ٤ - (قال عليه السلام): إذا قدرت على عدوك فاجعل العفو شكرا للمقدرة عليه.
[١] الدهم - على زنة الفهم -: العدد الكثير، وفي نهج البلاغة: أو أبيت مبطانا وحولي بطون غرثى وأكباد حرى أو أكون كما قال القائل: وحسبك داء أن تبيت ببطنة وحولك أكباد تحن إلى القد.
[٢] أي لان يجعله براذع حمره، والبرذعة: كساء يلقى على ظهر الدابة كي تحفظها عن الجرح. والاتن - على زنة قفل -: جمع الاتان: الحمارة.
[٣] اعزب عني: ابعد عني. والسرى - على زنة هدى - سير الليل. والغيابة من كل شئ: ما يسترك منه، والجمع الغيابات. والكرى - على زنة لظى -: النعاس. السهر.
[٤] كذا في أصلي، وفي نهج البلاغة: ألا وإنكم لا تقدرون على ذلك، ولكن أعينوني بورع واجتهاد...
[٥] كذا في المختار: " ٢٥٧ " من قصار نهج البلاغة، وفي أصلي: أن يذبحوا في المكارم ؟.
[٦] وبعده في المختار: " ٢٥٧ " من قصار نهج البلاغة: كالماء في انحداره حتى يطردها عنه كما تطرد غريبة الابل.
[٧] وهذا هو المختار الاول من قصار نهج البلاغة، وله مصادر كثيرة (*)