جواهر المطالب في مناقب الإمام علي (ع) - أبو البركات الباعوني - الصفحة ٥٩
لا يصلح لهؤلاء القوم إلا رجل يدنو منهم حتى يصير في أكفهم ويبعد (منهم) حتى يصير بمنزلة النجم، فإن شئت أن تجعلني حكما ثانيا فاجعلني أو ثالثا ؟ فإنه لم يعقد عقدة إلا حللتها ولن يحل عقدة أعقدها إلا عقدت له عقدة أخرى أحكم بها. فأبا الناس إلا أبا موسى يقضي بما قضى ! ! ! [١]. والذي أشار به (هو) الاشعث بن قيس وتابعه أهل اليمن. وكان (أبو موسى) قد اعتزل الناس في بعض أرض الحجاز [٢] فذهب الرسل إليه فأحضروه إلى علي بن أبي طالب / ٨٤ / أ / وأمروا أن يكتب بينهم كتابا فكتبوا: بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما تقاضى عليه علي بن أبي طالب أمير المؤمنين. فقال عمرو: اكتب اسمه واسم أبيه هو أميركم وليس بأميرنا. فقال الاحنف: لا يكتب إلا أمير المؤمنين. فقال علي (عليه السلام للكاتب): امح أمير المؤمنين واكتب: هذا ما قضى عليه علي بن أبي طالب [٣] فكتب الكاتب: هذا ما قضى عليه علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان، قاضى علي على أهل العراق ومن معهم من شيعتهم من المسلمين وقاضي معاوية على أهل الشام ومن معهم يعقد عقدة إلا حللتها، ولن يحل عقدة أعقدها إلا عقدت لك أخرى أحكم منها. فأبا الناس إلا أبا موسى ! ! ! أقول: ومثله في وقعة صفين لنصر بن مزاحم ص ٥٠١ ط مصر، وما وضعناه في المتن بين المعقوفين مأخوذ منه.
[١] هذا هو الظاهر، وفي أصلي: " يقضي الله بما قضى ". وفي كتاب صفين: ص ٥٠٠ طبعة مصر: " فقال الاشعث: والله لان يحكما ببعض ما نكره وأحدهما من أهل اليمن أحب إلينا من أن يكون (بعض) ما نحب في حكمهما وهما مضريان ! ! ! ". وليراجع كتاب المعيار والموازنة ص ١٥٨، طبعة بيروت.
[٢] هذه اللفظة في أصلي غير واضحة، وربما تقرأ: " الحجارة ". وفي كتاب وقعة صفين ص ٥٠٠: فبعثوا إلى أبي موسى وقد اعتزل بأرض من أرض الشام يقال لها: عرض. وقريب منه في تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٥٢. وقيل: " عرض " بلد بين تدمر والرصافة الشامية.
[٣] وفي تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٥٢ قال: وقال له الاحنف: لا تمح اسم إمارة المؤمنين فإني أتخوف إن محوتها أن لا ترجع إليك أبدا، لا تمحها وإن قتل الناس بعضهم بعضا ! فأبى ذلك علي مليا من النهار... (*)