جواهر المطالب في مناقب الإمام علي (ع) - أبو البركات الباعوني - الصفحة ٥٨
شربة من سويق ؟ قال: نعم. فجعل له فيها سما وسقاه فلما شربها يبس فبلغ (خبره) معاوية فقال: يا بردها على كبدي ثم قال: إن لله جندا من عسل ! وبلغ عليا عليه السلام فاسترجع وقال: لليدين والفم [١]. وقال عمرو بن العلاء: بلغني أن عتبة بن أبي سفيان قال لابن عباس: ما منع عليا أن يبعثك مكان أبي موسى ؟ فقال (ابن عباس): منعه والله من ذلك حاجز القدر وقصر المدة ومحنة الاسلام أما والله لو بعثني لاعترضت في مدارج نفس عمرو ناقضا لما أبرم ومبرما لما نقض أسف إذا طا ير إذا أسف ولكن مضى قدر وبقي أسف وللاخرة خير لامير المؤمنين. وقال خريم بن فاتك الاسدي لو كان للقوم رأي يرشدون به أهل العراق رموكم بابن عباس لله در أبيه أيما رجل ما مثله لقضاء الامر في الناس [٢] لكن رموكم بشيخ من ذوي يمن لم يدر ما ضرب أخماس بأسداس وقال الاحنف بن قيس لعلي رضي الله عنه: إنك رميت بحجر الارض [٣] وإنه
[١] وبما أن راوي الحديث عوانة بن الحكم كان عثمانيا لبني أمية فلا يمكن تصديقه في هذه الفقرة وأمثالها. قال ابن الاثير في مادة: " سفف " من النهاية: " وفي حديث علي (في الخطبة الشقشقية): " لكني اسففت إذ أسفوا (وطرت إذ طاروا) " أسف الطائر: دنا من الارض. وأسف الرجل للامر: قاربه.
[٢] كذا في أصلي: والابيات رواها نصر بن مزاحم في الجزء السادس من كتاب صفين ص ٥٠٢ طبعة مصر، وفيه: لو كان للقوم رأي يعصمون به من الضلال رموكم بابن عباس لله در أبيه أيما رجل ما مثله لفصال الخطب في الناس
[٣] قال الازهري: وفي حديث الاحنف: قال لعلي - حين ندب معاوية عمرا للحكومة -: " لقد رميت بحجر الارض " أي بداهية عظيمة تثبت ثبوت الحجر في الارض. هكذا رواه عنه ابن الاثير في مادة: " حجر " من النهاية، كما ذكره أيضا ابن منظور في لسان العرب. وروى الطبري في حوادث سنة: " ٣٧ " من تاريخه: ج ٥ ص ٥٢ قال: وجاء الاحنف فقال: يا أمير المؤمنين إنك قد رميت بحجر الارض وبمن حارب الله ورسوله أنف الاسلام، وإني قد عجمت هذا الرجل وحلبت أشطره فوجدته كليل الشفرة قريب القعر، وإنه لا يصلح لهؤلاء القوم إلا رجل يدنو منهم حتى يصير في أكفهم، ويبعد (منهم) حتى يصير بمنزلة النجم منهم (فإن تجعلني حكما فاجعلني) فإن أبيت أن تجعلني حكما فاجعلني ثانيا أو ثالثا فإنه لن (*)