جواهر المطالب في مناقب الإمام علي (ع) - أبو البركات الباعوني - الصفحة ٢٨٥
وأمر أصحابه فأوقدوا في حطب كان وراءهم لان لا يأتيهم العدو من ورائهم فقال شمر: يا حسين تعجلت النار في الدنيا ! ! ! (فقال الحسين: من هذا ؟ قالوا: شمر بن ذي الجوشن. فقال الحسين: أنت تقول هذا يا ابن راعية المعزى أنت والله أولى بها صليا) فقال مسلم بن عوسجة: ألا أرميه بسهم ؟ قال: لا إني أكره أن أبدأهم [١]. (خطبة الحسين عليه السلام واحتجاجه على جيش ابن زياد) ثم قال: يا قوم انسبوني فانظروا من أنا ؟ ثم راجعوا أنفسكم هل يحل لكم قتلي وانتهاك حرمتي وأنا ابن بنت نبيكم وابن ابن عمه ؟ أليس حمزة سيد الشهداء عمي ؟ (أو ليس) جعفر الطيار عمي ؟ [٢] فقال الشمر - لعنه الله -: هو يعبد الله على حرف إن كان يدري ما يقول ! ! ! (فقال له حبيب بن مظهر: والله يا شمر إنك لتعبد الله على سبعين حرفا، وأما نحن فو الله إنا لندري ما يقول، وإنه قد طبع على قلبك) [٣]. فقال الحسين (عليه السلام): أخبروني أتطلبوني بقتيل قتلته ؟ أو مال أخذته ؟ فلم يكلموه ! ! !
[١] ما وضع بين المعقوفات فيه، وفيما بعده، مأخوذ مما أورده البلاذري في مقتل الحسين عليه السلام من أنساب الاشراف: ج ٣ ص ١٨٨، ط ١
[٢] وفي رواية ابن كثير في البداية والنهاية: ج ٨ ص ١٧٩،: ثم شرع يذكر للناس فضله وعظمه نسبه وعلو قدره وشرفه ويقول: (أيها الناس) راجعوا أنفسكم وحاسبوها، هل يصلح لكم قتال مثلي ؟ وأنا ابن بنت نبيكم وليس على وجه الارض ابن بنت نبي غيري ؟ ! ! وعلي أبي وجعفر ذو الجناحين عمي وحمزة سيد الشهداء عم أبي، وقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم لاخي: هذان سيدا شباب أهل الجنة. فإن صدقتموني بما أقول فهو الحق، فو الله ما تعمدت كذبة منذ علمت أن الله يمقت الكذب، وإلا فاسألوا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، (سلوا) جابر بن عبد الله، وأبا سعيد، وسهل بن سعد، وزيد بن أرقم، وأنس بن مالك، يخبرونكم بذلك، ويحكم أما تتقون الله ؟ أما في هذا حاجز لكم عن سفك دمي ؟ ! !... ثم قال: أيها الناس ذروني أرجع إلى مأمني من الارض ؟ فقالوا: وما يمنعك أن تنزل على حكم بني عمك ؟ ! فقال: معاذ الله * (إني عذت بربي وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب) *.
[٣] ما بين المعقوفين أخذناه من البداية والنهاية وغيره. (*)