جواهر المطالب في مناقب الإمام علي (ع) - أبو البركات الباعوني - الصفحة ٢٨٢
فأتاهم العباس في نحو عشرين فارسا فقال: ما تريدون ؟ قالوا: أمر الامير أن تنزلوا على حكمه أو نناجزكم ؟ ! ! قال (العباس): فلا تعجلوا حتى أرجع إلى أبي عبد الله فأعرض عليه ما ذكرتم. فوقفوا ورجع (العباس) إلى الحسين فأخبره (بما قالوا، فقال له الحسين: يا أخي القهم وقل لهم: أمهلونا هذه الليلة حتى ننظر في أمرنا) ثم رجع رسولا (إليهم) فقال: يا هؤلاء إن أبا عبد الله يسألكم أن تنصرفوا هذه الليلة حتى ينظر في أمره فإذا أصبحنا / ١٣٥ / ب / التقينا إن شاء الله تعالى. وإنما أراد (الحسين عليه السلام أن يردهم عنه تلك العشية حتى يأمر بأمره) وأن يوصي أهله. فقال عمر لاصحابه: ما تريدون ؟ فقال عمرو بن الحجاج: سبحان الله ؟ والله لو كان (هؤلاء) من الديلم وسألك ذلك، لكان ينبغي (لك) أن تجيبه. فرجع (ابن سعد إلى موقفه). وخطب الحسين (عليه السلام) أصحابه [١] فقال: إني قد أذنت لكم أن تنطلقوا في (سواد هذا) الليل وأن تتخذوه جملا فإن القوم إنما يريدونني فلو أصابوني لما طلبوكم [٢]. فقال العباس أخوه: والله لا نفعل ذلك أبدا. ثم تكلم (بقية) إخوته وأولاده وبنو أخيه وبنو عبد الله بن جعفر بنحو ذلك. فقال الحسين: يا بني عقيل حسبكم من القتل ما مسكم (بمسلم أخيكم) اذهبوا فقد أذنت لكم [٣]
[١] هذا هو الصواب، وفي أصلي: فرجع الحسين إلى أصحابه... وفي مقتل الحسين عليه السلام من كتاب الطبقات الكبرى: ج ٨ / الورق ٥٧ / ب / قال: وجمع حسين أصحابه في ليلة عاشوراء ليلة الجمعة فحمد الله وأثنى عليه وذكر النبي صلى الله عليه وسلم وما أكرمه الله به من النبوة وما أنعم الله به على أمته وقال: إني لا أحسب القوم إلا مقاتلوكم غدا، وقد أذنت لكم جميعا فأنتم في حل مني وهذا الليل قد غشيكم فمن كانت له منكم قوة فليضم رجلا من أهل بيتي إليه وتفرقوا في سوادكم حتى يأتي الله بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين، فإن القوم إنما يطلبونني فإذا رأوني لهوا عن طلبكم.
[٢] هذا هو الظاهر الموافق لما في تاريخ البداية والنهاية - وغيره - وما بين المعقوفين أيضا مأخوذ منه. وفي أصلي: إني قد أذنت لكم أن تنطلقوا في الليل... وإنما المراد أنا، ولو أصابوني لما طلبوكم.
[٣] لعل هذا هو الصواب، وفي أصلي: يا بني عقيل حسبكم من القتل ما مسكم بالله ؟... وفي البداية والنهاية: يا بني عقيل حسبكم بمسلم أخيكم اذهبوا... (*)