جواهر المطالب في مناقب الإمام علي (ع) - أبو البركات الباعوني - الصفحة ٢١٠
وكان معاوية قد جعل ولاية العهد بعده للحسن فسمه ليكون الامر بعده لابنه يزيد. فلما فعلت ذلك أرسلت إليه تطالبه بما عاهدها عليه وتذكره بالعهد والوفاء ! ! ! فأجابها معاوية: لا نفعل (ذلك) وقد فعلت بالحسن ما فعلت فكيف آمنك على يزيد ! ! ! وعند الله تجتمع الخصوم والحرب ما زالوا حربا لله ورسوله وذرية نبيه والله يحكم بينهم بعدله. وكان الحسن يوضع تحت طست ويرفع آخر مدة أربعين يوما. وقال الطبيب (الذي كان يتولى معالجته: هذا مريض) قد قطع السم أمعاءه ! ! ! ولما مات (الحسن عليه السلام) ارتجت المدينة صياحا وبكاءا ونوحا وأقام عليه نساء بني هاشم المأتم شهرا وحددن عليه سنة [١]. وعلى مثله يناح ويبكى جمع الله بينه وبين جده بالرفيق الاعلى ورواه من كوثره دخلت أنا ورجل على الحسن (بن علي عليهما السلام) نعوده فقال: قد ألقيت طائفة من كبدي و إني قد سقيت السم مرارا فلم اسق مثل هذه المرة. (قال): ثم دخلت عليه من الغد وهو يجود بنفسه والحسين عند رأسه فقال (له): يا أخي من تتهم (انه سقاك السم ؟) قال: لم ؟ لتقتله ؟ قال: نعم. قال: إن يكن الذي أظن فالله أشد بأسا وأشد تنكيلا، وإن لم يكن (هو) فلا أحب أن يقتل بي برئ، ثم قضى رضي الله عنه. (و) أخبرنا محمد بن عبد الملك بن خيرون، قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي الجوهري قال: أخبرنا أبو عمر بن حيويه، قال: حدثنا محمد بن خلف، قال: حدثني أبو عبد الله اليماني قال: حدثنا محمد بن سلام الجمحي عن ابن جعدة قال: كانت جعدة بنت الاشعث بن قيس تحت الحسن بن علي فدس إليها زيد أن سمي حسنا حتى أتزوجك. ففعلت، فلما مات الحسن بعثت جعدة إلى يزيد تسأله الوفاء بما وعدها. فقال (لها يزيد): إنا والله لم نرضك للحسن أفنرضاك لانفسنا ؟. وللحديثين شواهد كثيرة وأسانيد ومصادر، يجد الطالب كثيرا منها في الحديث: (٣٣٤) وما بعده من ترجمة الامام الحسن عليه السلام من تاريخ دمشق ص ٢٠٧ ط ١.
[١] وللفاجعة شواهد يجدها الطالب في الغدير: ج ١١، ص ٨ - ١٤ وفي الحديث: (٣٣٧) من ترجمة الامام الحسن عليه السلام من تأريخ دمشق ص ٢٠٩ ط ١. وبها وبأمثالها يلقم النواصب حجر إسكات خوارهم حول النياحة والبكاء على أهل البيت عليهم السلام. (*)