جواهر المطالب في مناقب الإمام علي (ع) - أبو البركات الباعوني - الصفحة ٣٤
ثم استسقى عسلا فأتاه (ابن أخيه) بعسل فحسا منه حسوة ثم قال: إن عسلك هذا طائفي وهذا غريب من هذه البلدة. قال: يا أمير المؤمنين (أ) ما شغلك ما أنت فيه عن علم هذا ؟ ! فقال: إنه والله ماملا صدري شئ (من أمر الدنيا) يا ابن أخي ! ! !. ثم دخل البصرة فخطب خطبته المشهورة الطويلة التي احتوت من الفصاحة والبلاغة وأنواع البديع والمواعظ وذكر عجائب السموات والارض والوعد والوعيد وأتى فيها بما حارت فيه العقول [١]. ثم بعث إلى عائشة بعد أيام يأمرها بالخروج (من البصررة إلى المدينة) ووجه إليها (مع) ابن عباس بمال كثير ثم ذهب إليها بنفسه وشيعها أميالا [٢] ووجه معها أربعين إمرأة - وقيل: سبعين (إمرأة) - من عبد شمس وقال (لهن): كن في هيئة الرجال وهي لا تعلم فسارت إلى أن وصلت المدينة فقيل لها: كيف رأيت مسيرك ؟ قالت: كنت بخير ولقد أعطاني فأكثر لكنه بعث مع حرمة رسول الله صلى الله عليه وسلم رجالا ! ! ! فكشف النساء عن وجوههن وقلن: أنحن رجال ؟ ! فخرت على وجهها وهي تقول: علي أعرف بالله من ذلك أبى أبن أبي طالب إلا كرما وعلما وحلما والله لوددت أني لم أقاتله ولم أخرج مخرجي هذا الذي خرجته ولو أن لي من رسول الله (ص) عشرة من الولد الذكور مثل أبي بكر بن عبد الرحمان بن الحارث بن هشام وإنما خدعت وغررت وقيل لي: تخرجين فتصلحين بين الناس فكان ما كان والله المستعان. ثم إنه عليه السلام عند فراغه من (حرب) الجمل كتب إلى معاوية يأمره بالمبايعة له والدخول فيما دخل فيه الناس وأن لا يشق عصى المسلمين و (أن لا) يسفك دماءهم. وقد أتينا (على) ذلك من موضعه فلا فائدة في إعادته والله أعلم.
[١] ياليت أن المصنف كان ذكر الخطبة، وسد على القراء باب الترديد والاحتمال.
[٢] ما وجدت مصدرا يذكر تشييع أمير المؤمنين عليه السلام إياها غير ما ذكره الطبري بسنده عن سيف الكذاب، في تاريخه ج ٤ ص ٥٤٤. روى ابن أبي شيبة في كتاب الجمل تحت الرقم: " ١٩٦٧٦ " من المصنف: ج ١٥، ص ٢٨٤ قال: حدثنا يحيى بن آدم قال: حدثني أبو بكر، عن جحش بن زياد الضبي قال: سمعت الاحنف بن قيس يقول: لما ظهر علي على أهل البصرة أرسل إلى عائشة (أن) أرجعي إلى المدينة وإلى بيتك. قال: فأبت، قال: فأعاد إليها الرسول (يقول لها): والله لترجعن أو لابعثن إليك نسوة من بكر بن وائل معهن شفار حداد يأخذنك بها ! ! ! فلما رأت ذلك خرجت. (*)