جواهر المطالب في مناقب الإمام علي (ع) - أبو البركات الباعوني - الصفحة ٧١
وقد نقلت من غيره ما سأذكره إن شاء الله تعالى: قال علماء السير: لما بعث علي بن أبي طالب رضي الله عنه أبا موسى الاشعري للحومة أتاه رجلان من الخوارج يقال لاحدهما: زرعة بن البرج (ولثانيهما) حرقوص بن زهير السعدي فقالا: لا حكم إلا لله. فقال علي: لا حكم إلا لله. فقال (له) حرقوص: تب من خطيئتك واذهب بنا إلى عدونا حتى نقاتلهم حتى نلقى ربنا. قال علي: قد أردتكم على ذلك فأبيتم علي [١] وقد كتبنا بيننا وبين القوم عهدا وقد قال الله * (ومن أوفى بعهده من الله) * [٢] وقال: * (وأوفوا بعهده الله إذا عاهدتم) * (٩١ / النحل: ١٦). فقال حرقوص: ذلك ذنب ينبغي أن تتوب منه. فقال علي: ما هو بذنب ولكنه عجز من الرأي وقد تقدمت إليكم فيما كان منه، ونهيتكم (عنه). فقال (زرعة): أما والله يا علي لئن لم تدع تحكيم الرجال في كتاب الله لاقاتلنك وأطلب بذلك وجه الله ورضوانه ! ! ! فقال له علي: بؤسا ما أشقاك كأني بك قتيلا تسفي عليك الرياح. فقال (زرعة): وددت والله ذلك. فقال علي: إنك لو كنت محقا لكان لك في الموت (على الحق) تعزية عن الدنيا وعلى هذا كان ينبغي للمصنف ولابن عبد ربه أن ينصبا قرينة على ما صنعا من التهذيب، ولكنهما لم ينصبا. الوجه الثاني أن المغايرات بين الكتابين جاءت من قبل مستنسخ جواهر المطالب ؟ !. الوجه الثالث أن سبب الاختلاف بين نسخة جواهر المطالب، والعقد الفريد إنما تنشأ من جهة التصرف في نسخة العقد كما صرح بذلك محقق الطبعة اللبنانية من العقد الفريد في مقدمته فعلى هذا، سبب الاختلاف إنما هو من جهة أن المصنف أخذ مطالبه من كتاب العقد الفريد قبل أن يلعب به اللاعبون والاحتمال الاخير أوجه، لما ذكره محقق الطبعة البيروتية، من كثرة الاختلاف بين نسخ العقد الفريد، وليراجع مقدمة المحقق فإنها نافعة في مقامات كثيرة.
[١] هذا هو الصواب المذكور في أول عنوان: " ذكر ما كان من خبر الخوارج عند توجيه علي الحكم للحكومة " من تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٧٢ - غير أن فيه: " فعصيتموني " -، وفي أصلي: " قد حذرتكم من ذلك فأبيتم علي ".
[٢] كذا في أصلي، ولعله مصحف عن الاية العاشرة من سورة الفتح: * (ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما) * والاقتباس من الاية الكريمة لم يأت في تاريخ الطبري. (*)