جواهر المطالب في مناقب الإمام علي (ع) - أبو البركات الباعوني - الصفحة ٢٨١
بيني وبين الجند والعسكر، قال (عمر): لا ولا كرامة، أنا أتولى ذلك. فقال دونك [١]. فنهض (عمر) وذلك عشية الخميس لتسع مضين من المحرم [٢]. وجاء الشمر حتى وقف على أصحاب الحسين فقال: أين بنو أختنا ؟ فخرج العباس وعبد الله وجعفر بنو علي فقالوا: مالك وما تريد ؟ فقال: أنتم يا بني أختي آمنون ! ! فقالوا: لعن الله أمانك، أتؤمننا وابن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أمان له ؟ ! ! ! ونادى عمر بن سعد: يا خيل الله اركبي ! ! ! فركب الناس بعد صلاة العصر، والحسين جالس أمام بيته محتبيا بسيفه وقد خفق برأسه بين ركبتيه، فسمعت أخته الضجة فقالت: يا أخي أما تسمع الاصوات قد اقتربت ؟ فرفع رأسه وقال: إني رأيت جدي رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم في المنام هذه الساعة وقال: إنك تقدم علينا (وشيكا) [٣]. فلطمت أخته وجهها (وقالت: يا ويلتا. فقال ليس لك الويل يا أخية اسكني رحمك الرحمان). فقال له العباس: يا أخي أتاك القوم. فنهض وقال: يا عباس اركب (إليهم) حتى تلقاهم فقل لهم: ما بدا لكم ؟
[١] انظر تفصيل القصة في تاريخ الطبري ج ٥ ص ٤١١ ط الحديث بمصر. وفي حوادث وقعة الطف من كتاب أنساب الاشراف: ج ٣ ص ١٨٣، ط ١، قال: فلما أوصل شمر الكتاب إليه، قال عمر: يا أبرص لا قرب الله دارك ولا سهل محلتك، وقبحك وقبح ما قدمت له، والله إني لاظنك (أنت الذي) ثنيته عن قبول ما كتبت به إليه. فقال له شمر: أتمضي لامر الامير ؟ وإلا فخل بيني وبين العسكر وأمر الناس. فقال عمر: لا ولا كرامة، ولكني أتولى الامر. قال: فدونك.
[٢] هذا هو الصواب، الموافق لما في كتاب الطبقات الكبرى وتاريخ الطبري والبداية والنهاية: ج ٨ ص ١٧٦، وغيرها وفي أصلي من جواهر المطالب: لسبع مضين من المحرم... وهذا وما حوله رواه ابن كثير في ترجمة الامام الحسين من تاريخ البداية والنهاية: ج ٨ ص ١٧٦، ط دار الفكر.
[٣] الظاهر أن هذا هو الصواب، وفي أصلي: إنك الان تقدم علينا ؟... (*)