جواهر المطالب في مناقب الإمام علي (ع) - أبو البركات الباعوني - الصفحة ٢٤١
(ثم قال معاوية:) وكأني أراك على عصاك هذه وقد انكفأ عليك الناس يقولون: هذه عكرشة بنت الاطروش فقد كدت تقتلين أهل الشام [١] لولا قدر الله وكان أمر الله قدرا مقدورا، فما حملك على ذلك ؟ قالت: يا أمير المؤمنين يقول الله تبارك وتعالى: * (يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم) * الاية: (١٠١ / المائدة: ٥) إن اللبيب إذا كره أمرا كره إعادته [٢]. قال (معاوية): صدقت فاذكري حاجتك. قالت: إنه كانت صدقاتنا تؤخذ من أغنيائنا فترد على فقرائنا وقد فقدنا ذلك فما يجبر لنا كسير ولا يقل لنا عسير ولا ينعش لنا فقير ! ! فإن كان ذلك عن رأيك فمثلك من انتبه من الغفلة وراجع التوبة، وإن كان عن غير رأيك فما مثلك من يستعين بالخونة ولا يستعمل الظلمة. قال معاوية: يا هذه إنه تنوبنا من أمور الرعية ما يوجب ذلك [٣]. قالت: سبحان الله والله ما فرض الله لنا حقا فجعل فيه ضرارا لغيرنا وهو سبحانه علام الغيوب ! ! قال معاوية: هيهات والله يا أهل العراق فقهكم علي فلن تطاقوا ! ! [٤] ثم أمر لها بما سألت من ذلك.
[١] هذا هو الظاهر، وفي أصلي: " فإن كدت تقتلين أهل الشام ". وفي العقد الفريد: " فإن كنت لتقتلين اهل الشام ". وفي تاريخ دمشق: " فإن كدت لتلفتين عني أهل الشام ؟... ".
[٢] كذا في أصلي، وفي بلاغات النساء وتاريخ دمشق: " إن اللبيب إذا كره أمرا يحب اعادته ".
[٣] كذا في أصلي، وفي العقد الفريد: " يا هذه إنه ينوبنا من أمور رعيتنا أمور تنبثق وبحور تنفهق ". وفي بلاغات النساء: " يا هذه إنه تنوبنا أمور هي أولى بنا منكم من بحور تنبثق، وثغور تنفتق ". ومثله في تاريخ دمشق غير أن فيه: " من نحور تنبثق ".
[٤] هذا هو الصواب الموافق لكتاب بلاغات النساء، وتاريخ دمشق، وفي أصلي ومثله في العقد الفريد: " نبهكم علي.. ". (*)