جواهر المطالب في مناقب الإمام علي (ع) - أبو البركات الباعوني - الصفحة ٢٠٨
قال (بعض) أهل التاريخ: والصحيح أن الذي سمته (هي) زوجته جعدة بنت الاشعث بن قيس الكندية أمرها بذلك يزيد بن معاوية عليه من الله ما يستحقه [١]. ووبخهم كرارا بقوله " عجبا لاجتماع هؤلاء القوم على باطلهم وتفرقكم عن حقكم... " ومائة ألف من هؤلاء هم الذين ألحوا على الامام الحسين بالقدوم وأرسلوا إليه رسلهم تترى وكتبوا إليه مائة ألف رسالة بأن له عندهم مائة ألف جنود مجندة، وبايع ثلاثون ألف أو ثمانية عشر ألف منهم مع سفيره مسلم بن عقيل فلم يستقيموا له يوما كاملا ! ! ولما نزل الامام الحسين بمرحلتين من بلدهم ملبيا لدعوتهم خرج كثير من هؤلاء مع أعدائه فقاتلوه وقتلوه ! ! ! أفبهؤلاء كان الامام الحسن يتمكن من حرب عدو غدار غير مقيد بأي أصل من الاصول الانسانية والدينية ؟ ! وبما نبهنا عليه تجلى سخافة ما نسبوه إلى الحسن البصري من أنه قال استقبل الامام الحسن معاوية بكتائب أمثال الجبال... نعم كان من نخبة هؤلاء الذين كانوا مع الامام الحسن عبيد الله بن العباس المادي الذي ولاه الامام الحسن على مقدمة جيشه فأرسله إلى مواجهة معاوية فباع دينه بالدنيا، وترك جيشه والتحق بمعاوية ! ! ومن هؤلاء التسعين ألف الاشعث بن قيس وبنيه جذور الفساد، وكان ينقاد للاشعث ويتبعه ثلاثون ألفا من أسرته من الكنديين. ومن هؤلاء التسعين ألفا هم الذين كانوا معه عندما خرج لقتال معاوية فبمجرد ما سمعوا هتاف دعاة معاوية الذين كانوا معهم: " إن قيس بن سعد بن عبادة قائد مقدمة الجيش قد قتل " ثاروا وهجموا على خيمة الامام الحسن فنهبوا جميع ما فيها ! ! !.
[١] هذا تجاهل عن الواقع وما حدث في عالم الخارج، فإن يزيد في عهد ابيه كان دائم السكر شغوفا باللعب مع المغنين والمغنيات والمسابقة بالقرود، ولم يك يفيق عن السكر واللعب حتى يفكر في السياسة ودعائم الرئاسة والقيادة وتنمية مؤيدي سيادته وإماتة معارضيها. والذي يلوح جليا من قرائن أحوال معاوية وأخبار أوليائه انه هو الذي دس السم إلى بنت الاشعث زوجة الامام الحسن كي تتزوج بيزيد بن معاوية كما يذكره المصنف في الحديث التالي عن ابن الجوزي. وكما ذكره أيضا البلاذري في الحديث: (٥٧ و ٦٧ و ٦٩) من ترجمة الامام الحسن من أنساب الاشراف: ج ٣ ص ٤٧ و ٥٥ و ٥٩ ط ٩. ورواه أيضا أبو الحسن المدائني كما في شرح المختار " ٣٣ " من الباب الثاني من نهج البلاغة من ابن أبي الحديد: ج ١٦، ص ١١. ورواه أيضا أبو الفرج في مقاتل الطالبيين ص ٥٠ و ٧٣. ورواه أيضا ابن سعد، وابن عساكر في الحديث: (٣٢٥) من ترجمة الامام الحسن من تاريخ (*)