جواهر المطالب في مناقب الإمام علي (ع) - أبو البركات الباعوني - الصفحة ٤٧
فإن تعطني مصرا فأربح بصفقة [١] أخذت بها شيخا يضر وينفع ولما قدم عمرو على معاوية وقام معه في شأن (حرب) علي بعد أن جعل له مصر طعمة قال له: إن بأرضك رجلا له شرف واسم وإنه إن قام معك استهويت به قلوب الرجال وهو / ٨١ / أ / عبادة بن الصامت [٢] فأرسل إليه معاوية فلما أتاه وسع له بينه وبين عمرو بن العاصي فجلس (عبادة) بينهما فحمد الله معاوية وأثنى عليه وذكر فضائل عبادة وسابقته وذكر عثمان وفضائله وما ناله وحضه على القيام معه في نصرته. فقال عبادة: قد سمعت ما قلت أتدريان لم جلست بينكما ؟ قالا: نعم لفضلك وسابقتك وشرفك ! ! قال: لا والله ما جلست بينكما لذلك وما كنت لاجلس بينكما في مكانكما ولكن (لاجل ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم) بينا نحن نسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك إذ نظر إليكما تسيران وأنتما تتحدثان فالتفت إلينا وقال: إذا رأيتموهما جميعا [٣] ففرقوا بينهما فإنهما لا يجتمعان على خير أبدا ! ! !
[١] هذا هو الظاهر المذكور في أصلي، وفي طبعة لبنان من العقد الفريد: " فأربح صفقة... ". وللقصة وأبيات ابن النابغة مصادر جمة يقف الباحث على كثير منها في صدر المختار: " ١٧٣ " وتعليقته من كتاب نهج السعادة: ج ٢ ص ٦٥ وما حولها من ط ١.
[٢] والرجل صحابي بدري من رجال الصحاح الست السنية مترجم في حرف العين من تهذيب التهذيب: ج ٥ ص ١١١، وتحت الرقم: " ٤٤٩٧ " من كتاب الاصابة: ج ٢ ص ٢٦٨، وكذلك في الاستيعاب بهامش الاصابة.
[٣] كذا في أصلي، وفي العقد الفريد: ج ٥ ص ٨٨ ط بيروت: " إذا رأيتموهما اجتمعا ففرقوا بينهما... ". وما بعده أيضا بعض كلماته يغاير ما ها هنا. والحديث رواه ابن عساكر، في ترجمة عمرو بن العاص من تاريخ دمشق: ج ٤٢ ص ٩٩ قال: أنبأنا أبو علي الحداد - وحدثني أبو مسعود الاصبهاني عنه - (قال:) أنبأنا أبو نعيم الحافظ، أنبأنا سليمان بن أحمد، أنبأنا يحيى بن عثمان بن صالح أنبأنا سعيد بن عفير أنبأنا سعيد بن عبد الرحمان، وولد من ولد شداد بن أوس ؟ عن أبيه عن يعلى بن شداد بن أوس عن أبيه: أنه دخل على معاوية وهو جالس، وعمرو بن العاص على فراشه ؟ فجلس شداد بينهما وقال: هل تدريان ما مجلسي بينكما ؟ (قالا: لشرفك وسابقتك. قال: لا بل) لاني سمعت رسول الله (ص) يقول: " إذا رأيتموها جميعا ؟ ففرقوا بينهما فو الله ما يجتمعا إلا على غدرة " فأحببت أن أفرق بينكما ! ! ! أقول: كان في أصلي: " فو الله ما اجتمعا إلا على عذره ! ! ! وما وضعناه بين المعقوفين أيضا كان (*)