جواهر المطالب في مناقب الإمام علي (ع) - أبو البركات الباعوني - الصفحة ٢٨٩
احتسبها عند الله، أجرك على الله حتى تلحق بآبائك الصالحين ؟ ! ! ثم حملت الرجالة على الحسين من كل جانب وهو يجول فيهم يمينا وشمالا فيتطايرون منه تطاير المعزى عن السبع. وخرجت أخته زينب بنت فاطمة بنت (النبي) إليه (وهي تقول:) ليت السماء / ١٣٧ / أ / وقعت على الارض. وجاء عمر بن سعد (إلى الحسين) فقالت (له): يا عمر أرضيت أن يقتل أبو عبد الله وأنت تنظر إليه ؟ ! فجعلت الدموع تسيل على (خده و) لحيته وصرف وجهه عنها. ثم (مكث الحسين طويلا) لا يقدم عليه أحد [١] حتى نادى شمر - لعنه الله -: ويلكم ما تنتظرون بالرجل ؟ اقتلوه ! ! فحملت الرجالة عليه من كل جانب، فضربه زرعة بن شريك على يده اليسرى وضربه آخر على عاتقه، وحمل عليه سنان بن أنس النخعي فطعنه بالرمح فوقع، فنزل إليه الشمر لعنه الله فاحتز رأسه وسلمه إلى خولى بن يزيد الاصبحي ! ! ! ثم انتهبوا سلبه رضوان الله عليه، فأخذ قيس بن الاشعث عمامته [٢] وأخذ آخر سيفه، و (أخذ) آخر نعليه، و (أخذ) آخر سراويله [٣] ثم انتهبوا بقية ما وجدوه من حواصله ! ! ! ثم نادى عمر بن سعد - قبحه الله - من يوطئ فرسه الحسين فانتدب أقوام بخيولهم حتى رضوا ظهره [٤] فرحمة الله عليه ورضوانه وسلامه وتحيته ونعمه وإكرامه، ولعن الله باغضه وقاتله (ومعاونيهم والراضين بأعمالهم). قال الامام أحمد في مسنده [٥] (حدثنا محمد بن عبيد) عن شرحبيل بن مدرك (
[١] ما بين المعقوفين مأخوذ من تاريخ الطبري وغيره.
[٢] السلب: ما ينتزع ويؤخذ قهرا، ومنه سلب القتيل: أمتعته من سلاحه ودابته وغيرها
[٣] كذا.
[٤] ما أفجعه من فجيعة قلما حدث مثلها من الملاحدة إلى أمثالهم ! ! ! وهؤلاء من أولاد البغايا، والادعياء فعلوها بأشرف خلق الله ومع ذلك كانوا يدعون الاسلام ! ! !
[٥] رواه أحمد في الحديث: " ٨٦ " من مسند علي عليه السلام تحت الرقم: " ٦٥٨ " من كتاب المسند: ج ١، ص ٥٨، وفي ط ٢: ج ٢ ص ٦٠. وجميع ما وضعناه بين المعقوفات في هذا الحديث مأخوذ من مسند أحمد. قال أحمد محمد شاكر في تعليق الحديث: إسناده صحيح. ورواه الهيثمي عن أحمد وأبي يعلى والبزار والطبراني وقال: ورجاله ثقاة، ولم ينفرد نجي بهذا. (*)