جواهر المطالب في مناقب الإمام علي (ع) - أبو البركات الباعوني - الصفحة ٢٠
مقتل الزبير عن شريك عن الاسود قال: حدثني من رآى الزبير يوم الجمل يقعص الخيل بالرمح قعصا فنوه به علي (يا أبا عبد الله) فأقبل (إليه) حتى التقت أعناق خيلهما فقال له علي رضي الله عنه: أنشدك الله أتذكر يوم أتانا رسول الله (ص) وأنا أناجيك فقال: أتناجيه فو الله ليقاتلنك وهو ظالم لك ؟ ! ! قال: فضرب الزبير وجه دابته وانصرف [١]. قال أبو الحسن (المدائني): ولما انصرف الزبير (يوم الجمل) مر بماء لبني تميم فقيل للاحنف بن قيس هذا الزبير قد أقبل. قال: (ما) أصنع (به) أن جمع بين العسكرين وترك الناس ؟ وأقبل ابن جرموز فسمع مقالة الاحنف ثم قام من مجلسه فأتبعه حتى وجده بوادي السباع نائما فقتله وأقبل برأسه إلى علي فقال له: أبشر بالنار فإني قد سمعت رسول الله (ص) يقول: بشروا قاتل الزبير بالنار. فخرج عمرو بن جرموز وهو يقول: أتيت عليا برأس الزبير وقد كنت أحسبها زلفة فبشر بالنار قبل العيان فبئس بشارة ذي التحفة وقالت امرأته / ٧٢ / ب / ترثيه: غدر ابن جرموز بفارس بهمة يوم الهياج وكان غير معرد يا عمرو لو نبهته لوجدته لا طائشا رعش البنان ولا اليد ثكلتك ؟ أمك أن قتلت لمسلما حلت عليك عقوبة المتعمد وقال جرير: عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير [٢] قال:
[١] وهذا ليس بتوبة، فلو كان تائبا كان يجب عليه أن ينحاز إلى علي ويصرخ على أصحاب الجمل بأني كنت على ضلالة في نقض بيعة علي ودعوتي إياكم على خلافه ونقض بيعته، فالان قد تبت ورجعت إليه فتوبوا أنتم وكونوا معه ولا تخالفوه.
[٢] في هذا السند جماعة من المبتلين بداء النفاق، فلا اعتبار لحديث يرويه مثلهم إلا أن تقوم قرينة قطعية على صدق حديثهم، (*)