جواهر المطالب في مناقب الإمام علي (ع) - أبو البركات الباعوني - الصفحة ٨٢
فقال بكر بن وائل وعبد القيس: نعم الرأي (رأي صبرة) فاعتزلوهم. فقالت بنو تميم: والله لا نفارقهم حتى نقاتلهم عليه، فقال الاحنف بن قيس: أنتم والله أحق أن لا تقاتلوهم (عليه) وقد ترك قتالهم من هو أبعد رحما منكم. قالوا: والله لنقاتلنهم. فقال: والله لا نشايعكم على قتالهم. فانصرف عنهم (الاحنف) فقدموا عليهم [١] ابن المجدعة فقاتلهم فحمل عليه الضحاك بن عبد الله / ٩٠ / أ / وطعنه في كتفه فصرعه وسقط إلى الارض بغير قتل، وحمل سالم بن ذويب السعدي على الضحاك فصرعه أيضا، وكثرت بينهم الجراح من غير قتل. فقال الاخماس الذين اعتزلوا: والله ما صنعتم شيئا اعتزلتم عن قتالهم وتركتموهم يتشاجرون ؟ ! ! فجاؤا حتى صرفوا وجوه بعضهم عن بعض وقالوا لبني تميم إن هذا للؤم قبيح لنحن أسخى أنفسا منكم حين تركنا أموالنا لبني عمكم وأنتم تقاتلونهم عليها، خلوا عنهم وعن ابن أختكم فإن القوم قد جمعوا فانصرفوا عنهم [٢]. (فمضى ابن عباس ومن معه) ومضى معهم ناس من قيس فيهم الضحاك بن عبد الرحمان بن رزين حتى قدموا الحجاز، فنزل مكة، فجعل زاجر لعبد الله بن عباس يسوق به ويقول: صبحت من كاظمة القصر الخرب مع ابن عباس بن عبد المطلب وجعل ابن عباس يرتجز ويقول: آوي إلى أهلك يا رباب آوي فقد آن لك الاياب وجعل يرتجز أيضا: وهن يمشين بنا هميسا إن يصدق الطير ننك لميسا فقيل: يا أبا العباس أمثلك يرفث في مثل هذا الموضع ؟ إنما الرفث ما يقال في النساء [٣]. قال أبو مخنف: فلما نزل (ابن عباس) مكة اشترى من عطاء بن جبير مولى بني
[١] كذا في أصلي، وفي طبعة بيروت من العقد الفريد: ج ٥ ص ٩٨: فقال (الاحنف): والله لا نساعدكم على قتالهم... فقدموا عليهم ابن مجاعة.. ومثله في تاريخ الطبري: ج ٥ ص ١٤٢، وفيه: " المجاعة "
[٢] كذا في أصلي، وفي طبعة بيروت من العقد الفريد: " خلوا عنهم وأرواحهم فإن القوم فدحوا ؟ فانصرفوا عنهم ". وفدحوا - على زنة منعوا وبابه -: ثقلوا أي ثقل عليهم قتالكم إياهم.
[٣] كذا في أصلي، والرفث - على زنة الفرس -: قول الفحش كقول ابن عباس ها هنا: " ننك لميسا ". (*)