جواهر المطالب في مناقب الإمام علي (ع) - أبو البركات الباعوني - الصفحة ٢٣١
الشام: أتعرفون أبا لهب الذي قال الله في حقه: * (تبت يدا أبي لهب وتب) * من هو ؟ قالوا: لا. قال: عم هذا وأشار إلى عقيل ! فقال عقيل: يا أهل الشام (هل) تعرفون حمالة الحطب (التي قال الله في شأنها، وشأن زوجها: * (سيصلى نارا ذات لهب وامرأته حمالة الحطب) * ؟) قالوا: لا. قال: هي عمة هذا وأشار إلى معاوية وهي أم جميل بنت حرب ! ! ! [١] وعن عبد الله الكندي أن معاوية بن أبي سفيان بينا هو جالس وعنده وجوه الناس إذ دخل عليه رجل من أهل الشام فقام خطيبا فكان آخر كلامه أن لعن عليا فأطرق الناس. وتكلم الاحنف بن قيس فقال / ١٢٣ / ب /: يا معاوية إن هذا القائل - لما قال - لو يعلم أن رضاك لعن المرسلين للعنهم فاتق الله ودع عنك عليا فقد أفرد في قبره ولقى ربه وخلا بعمله، وكان والله المبرز في سبقته الطاهر في ثوبه والميمون نقيبته العظيمة مصيبته ! ! ! فقال معاوية: والله لقد أغضيت العين على القذى وقلت بما ترى وأيم الله لتقومن ولتلعننه على المنبر ولتصعدنه طوعا أو كرها. قال: (فقال الاحنف:) إن تعفيني فهو خير لك، وإن تجبرني على ذلك فو الله لا تجري به شفتاي أبدا ! ! ! قال (معاوية): قم فاصعد والعنه كما أمرتك. قال: أما والله يا معاوية لانصفنك في القول والفعل. قال: وما كنت قائل ؟ قال (الاحنف): أصعد المنبر كما أمرتني فأحمد الله وأثني عليه وأصلي على نبيه صلى الله عليه وسلم ثم أقول: أيها الناس إن معاوية أمرني أن ألعن عليا، ألا وإن عليا ومعاوية اختلفا وادعى كل واحد منهما أنه مبغي عليه وعلى فئته. فإذا دعوت فأمنوا رحمكم الله، ثم أقول: (اللهم) العن أنت وملائكتك وأنبياؤك وجميع خلقك الباغي
[١] وقريبا منه ذكره ابن عبد ربه في عنوان: " جواب عقيل بن أبي طالب لمعاوية " من كتاب المجنبة من العقد الفريد: ٤ ص ٩١ قال: ودخل عقيل على معاوية فقال (معاوية) لاصحابه: هذا عقيل عمه أبو لهب: (ف) قال له عقيل: وهذا معاوية عمته حمالة الحطب ! ثم قال: يا معاوية إذا دخلت النار فاعدل ذات اليسار فإنك ستجد عمي أبا لهب مفترشا عمتكم حمالة الحطب، فانظر أيهما خيرا الفاعل أو المفعول به ؟ ! ! !. (*)