جواهر المطالب في مناقب الإمام علي (ع) - أبو البركات الباعوني - الصفحة ٢١٨
ثم قام المغيرة بن شعبة فكان كلامه شتما لعلي وتعظيما لعثمان. ثم قام الحسن عليه السلام فحمد الله وأثنى عليه وصلى عليه النبي (ص) ثم قال: بك أبدء يا معاوية فلم يشتمني هؤلاء بل أنت شتمتني بغضا وعداوة لمحمد صلى الله عليه (وآله) وسلم ! ! ! ثم التفت (عليه السلام) إلى الناس فقال: أنشدكم الله هل تعلمون أن الرجل الذي شتمه هؤلاء كان أول من آمن بالله وصلى (إلى) القبلتين وأنت يومئذ يا معاوية كافر مشرك ؟ ! ! وكان معه لواء محمد صلى الله عليه (وآله) وسلم يوم بدر، ومع معاوية وأبيه لواء المشركين ؟ قالوا: اللهم نعم [١]. قال: وأذكركم بالله والاسلام هل تعلمون أن معاوية كان يكتب لرسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم الرسائل فأرسل إليه يوما فقالوا: هو يأكل. فرد الرسول إليه ثلاث مرات كل ذلك يقول (الرسول): هو يأكل. فقال رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم: لا أشبع الله بطنه. أتعرف ذلك (يا معاوية) في بطنك إلى اليوم ؟ فقالوا ؟: اللهم نعم [٢]. قال وأذكركم الله والاسلام أتعلمون أن معاوية كان يقود بأبيه على جمل وأخوه هذا يسوق به فقال رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم: لعن الله الجمل وراكبه وقائده (وسائقه. قالوا: اللهم نعم. فقال عليه السلام لمعاوية:) هذا لك [٣].
[١] وأخبار القوم متواترة على أن عليا أول من آمن بوحدانية الله ورسول الله في جميع ما جاء به من عند الله تبارلله وتعالى. ومن أراد أن يلمس تواتر أخبار القوم على سبق إسلام علي على إسلام جميع المسلمين فليراجع ما رواه ابن عساكر في الحديث: (٥٩ - ١٤٠) من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج ١ ص ٤١ - ١١٧، ط ٢.
[٢] رواه مسلم بن الحجاج بسندين برقم: (٢٦٠٤) في آخر الباب: (٢٥) - وهو باب من لعنه أو سبه أو دعا عليه - من كتاب البر والصلة من صحيحه: ج ٤ ص ٢٠١٠. وأورده أيضا المعتضد العباسي في رسالته التي كتبها حول لعن بني أمية كما في حوادث سنة (٢٨٣) من تاريخ الطبري: ج ١٠، ص ٥٨.
[٣] ما بين المعقوفين مما يستدعيه سياق الكلام، ويدل عليه ما ذكره المعتضد العباسي في رسالته التي تقدم ذكرها آنفا، وما نذكره بعد ختام المتن في تعليقه عن الزبير بن بكار في كتاب المفاخرات، وذكره أيضا نصر بن مزاحم في أول الجزء الرابع من كتاب صفين ص ٢٤٧. ولاجل إيفاء الفائدة نذكر بعض القدماء من الحفاظ، منهم ابن أبي عاصم فإنه روى في عنوان: " ذكر عاصم الليثي أبي نصر بن عاصم " من كتاب الاحاد والمثاني ص ١٩٢ ما لفظه: (*)