جواهر المطالب في مناقب الإمام علي (ع) - أبو البركات الباعوني - الصفحة ٢٦٤
قال: العراق. قال: سبحان الله لم ؟ قال: مات معاوية وجاءني أكثر من حمل صحف (ورسائل يدعوني أن أذهب إليهم كي ينصروني) [١]. قال: لا تفعل يا أبا عبد الله فو الله ما حفظوا أباك وكان خيرا منك، فكيف يحفظونك ؟ فو الله لئن قتلت لابقيت بعدك حرمة إلا استحلت. فخرج الحسين (من عنده) حتى قدم مكة، فأقام بها هو وابن الزبير. وقدم عمرو بن سعيد في رمضان أميرا على المدينة والموسم، وعزل الوليد بن عتبة، فلما استوى (عمرو) على المنبر رعف، فقال أعرابي: جاءنا والله بالدم. فتلقاه رجل بعمامته فقال (الاعرابي): مه والله عم الناس (شر). ثم قام فخطب فناولوه عصا لها شعبتان، فقال (الاعرابي): شعب أمر الناس والله [٢]. ثم خرج (عمرو) إلى مكة فقدمها يوم التروية، فقال الناس للحسين: يا أبا عبد الله لو تقدمت فصليت بالناس فإنه ليهم بذلك إذ جاء المؤذن فأقام للصلاة [٣] وتقدم عمرو بن سعيد فكبر، فقيل للحسين اخرج يا أبا عبد الله إذ أبيت أن تتقدم. فقال: الصلاة في الجماعة أفضل. قال: فصلى ثم خرج، فلما بلغ عمرو بن سعيد (أنه) قد خرج، قال: اركبوا كل بعير بين السماء والارض واطلبوه. فطلبوه فلم يدركوه [٤]. وأرسل عبد الله بن جعفر / ١٣١ / ب / ولديه عونا ومحمدا ليردا الحسين، فأبى أن يرجع، وخرج بابني عبد الله بن جعفر معه. فرجع عمرو بن سعيد إلى المدينة، وأرسل إلى ابن الزبير (ليأتيه) فأبى أن يأتيه وامتنع ابن الزبير برجال من قريش وغيرهم من أهل مكة. (فأرسل عمرو بن سعيد إليهم جيشا من المدينة، وأمر عليهم عمرو بن الزبير أخا عبد الله بن الزبير) وضرب على أهل الديوان البعث إلى مكة وهو كارهون للخروج
[١] ما بين المعقوفين زيادة اقتبسناها من القرائن الخارجية.
[٢] وليلاحظ ما أوردناه في هذا المقام في كتابنا عبرات المصطفين ص ٨٣ ط ١. وليراجع أيضا القسم الثاني من ج ٤ من أنساب الاشراف، ص ١٩ و ٢٣. وكذا يراجع أواسط مسند أبي هريرة من مسند أحمد بن حنبل: ج ٢ ص ٣٨٥ ط ١.
[٣] كذا.
[٤] وفي العقد الفريد ج ٣ ص ١٣٤: " قال فعجب الناس من قوله هذا فطلبوه فلم يدركوه ". (*)