جواهر المطالب في مناقب الإمام علي (ع) - أبو البركات الباعوني - الصفحة ١٨٥
لكم عن نابي وأخرجت خلقا لم أكن أحسنه [١] ونطقت لما لم أنطق به قبل وإني الان قد كففت عنكم [٢] واعتذر عما كان يعطي أقاربه من فضل ماله ؟. فقام مروان وقال: إن شئتم والله حكمنا بيننا وبينكم السيف. فقال له عثمان: اسكت - لا سكت - دعني وأصحابي ألم أتقدم إليك أن لا تنطق ؟ فسكت مروان ونزل عثمان. وكان معاوية لما ودع عثمان عرض عليه أن يدخل به الشام فقال (عثمان): لا اختار بجوار رسول الله صلى الله عليه وسلم بدلا. فقال له (معاوية): أجهز لك جيشا من الناس يقيمون لنصرتك. قال (عثمان): أخشى أن أضيق بهم بلد رسول الله (ص) / ١١٤ / ب /. فخرج معاوية وهو متقلد سيفه فمر على ملا من المهاجرين والانصار فوقف عليهم واتكأ على قوسه وتكلم بكلام يشتمل بالوصية على عثمان والتحذير من إسلامه لاعدائه ثم انصرف. قال الزبير: ما رأيته أهيب في عيني من يومئذ ! !. وذكر ابن جرير الطبري [٣] أن معاوية (كان) ليستشعر الامر لنفسه في سفرته هذه
[١] هذا هو الظاهر المذكور في تاريخ الطبري، وفي أصلي: " وكثرت لكم عن بابي... ".
[٢] كذا في أصلي، وفي تاريخ الطبري: ومنطقا لم أنطق به، فكفوا عليكم ألسنتكم وطعنكم وعيبكم على ولاتكم فإني قد كففت عنكم من لو كان هو الذي يكلمكم لرضيتم منه بدون منطقي هذا...
[٣] ذكره الطبري بسندين عن سيف الكذاب في حوادث العام: (٣٥) من تاريخه ج ٤ ص ٣٤٣، وساق قصة مطولة بأول سنديه إلى أن قال: ولما استقل عثمان رجز الحادي: قد علمت ضوامر المطي وضامرات عوج القسي أن الامير بعده علي وفي الزبير خلف رضي وطلحة الحامي لها ولي فقال كعب (الاحبار) - وهو يسير خلف عثمان -: الامير والله بعده صاحب البغلة وأشار إلى معاوية. ثم قال الطبري: كتب إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن بدر بن الخليل بن عثمان بن قطبة الاسدي، عن رجل من بني أسد، قال: ما زال معاوية يطمع فيها بعد مقدمه على عثمان حين جمعهم، فاجتمعوا إليه بالموسم، ثم ارتحل، فحدا به الراجز: (*)