جواهر المطالب في مناقب الإمام علي (ع) - أبو البركات الباعوني - الصفحة ٢٦
أبو بكر ابن أبي شيبة قال: أقبل سليمان بن صرد - وكانت له صحبة مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم - إلى علي بن أبي طالب بعد وقعة الجمل فقال له (علي عليه السلام): تنأنأت وتزحزحت وتربصت ؟ فكيف رأيت صنع الله ؟ قال: يا أمير المؤمنين إن الشوط بطين وقد بقي من الامور ما تعرف به عدوك من صديقك) [١] وكتب علي رضي الله عنه إلى الاشعث بن قيس بعد (حرب) الجمل وكان واليا لعثمان على آذربيجان: سلام عليك أما بعد فلولا هنات كن منك لكنت المقدم في هذا الامر قبل الناس ولعل أمرك يحمل بعضه بعضا (إن) اتقيت الله / ٧٤ / ب / تعالى وقد كان من بيعة الناس إياي ما قد بلغك، وقد كان طلحة والزبير أول من بايعاني ثم نكثا بيعتي من غير حدث ولا سبب، وأخرجا عائشة وساروا إلى البصرة (وسرت إليهم فيمن بايعني من المهاجرين والانصار) والتقينا فدعوتهم إلى أن يرجعوا إلى ما خرجوا منه فأبوا، فبالغت في الدعاء لهم والموعظة وأحسنت في البقيا بالله [٢] فأبوا إلا الحرب، فأمرت أن لا يدفف على جريح ولا يتبع منهزم ولا يسلب قتيل، ومن أغلق بابه وألقى سلاحه فهو آمن. واعلم أن عملك ليس لك بطعمة وإنما هو أمانة في عنقك، وهو مال من مال الله وأنت من خزاني عليه إلى أن تؤديه (إلي) إن شاء الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله. فلما بلغ الاشعث كتاب علي قام خطيبا فقال: أيها الناس إن عثمان بن عفان ولاني آذربيجان وقد هلك، وبقيت في يدي ؟ وقد بايع الناس عليا وطاعتنا له واجبة، وقد كان منه ومن أمر عدوه ما كان، وهو المأمون على ما غاب من ذلك.
[١] ورواه أيضا نصر بن مزاحم المنقري في الحديث الرابع من كتاب صفين، ص ٦ ط مصر ورواه أيضا أبو بكر ابن أبي شيبة في كتاب الجمل تحت الرقم: (١٩٦٥٨) من كتاب المصنف: ج ١٥ ص ٢٧٨ ط ١ الهند. وأشار إليه ابن الاثير في مادة " نأنأ " من كتاب النهاية.
[٢] هذا هو الظاهر المذكور في كتاب العقد الفريد - غير أن فيه: " فأبلغت في الدعاء وأحسنت البقيا " - وما بين المعقوفات أيضا مأخوذ منه، وفي أصلي: " وأحسنت اليقين بالله ". (*)